أخبار السوداناخبارمقالات

سيادة الدماء والجغرافيا: السودان يسقط أقنعة التآمر الدولي

كتب: محمد الأمين عبدالعزيز

لم يعد ما يجري في السودان مجرد حرب عابرة، بل هو جريمة إبادة مكتملة الأركان تتكشف فصولها أمام عالمٍ يمارس نفاقاً مفضوحاً. تشير الإحصاءات الدولية بوضوح إلى سقوط أكثر من 250 ألف قتيل، في حين سجلت مدينة الفاشر وحدها مأساة غير مسبوقة باستشهاد 25 ألف طفل، متجاوزة بذلك أرقام ضحايا غزة، مما يعري زيف الشعارات الغربية حول حقوق الإنسان. هذا الدمار الممنهج ليس عشوائياً، بل هو نتاج مشروع خارجي تديره “أداة وظيفية إقليمية” تسعى لتنفيذ أجندة تفكيك الدولة والسيطرة على مواردها عبر مسيرات الموت والمرتزقة.

لقد سقط القناع عن وجه “المنفذ الإقليمي” الذي غرق في دماء الأبرياء، محاولاً عبثاً غسل سمعته الملطخة عبر صفقات مليارية مشبوهة – كضخه مؤخراً 70 مليار دولار تحت غطاء الاستثمار في دول غربية لشراء الصمت السياسي. إلا أن هذه المحاولات تحطمت على صخرة الحقائق الميدانية وصور الأقمار الصناعية التي وثقت المجازر بدقة، مما جعل من هذا الإنفاق الهستيري وبالاً على دافعيه، وكشف للعالم أن مشروع تفتيت السودان قد تهاوى، وأن محاولات “التجميل الدبلوماسي” لن تمحو عار المشاركة في أكبر كارثة إنسانية في العصر الحديث.

في ظل التجاذب الروسي الأمريكي، يخطئ من يظن أن السودان سيقبل بأن يكون ساحة خلفية لأي نفوذ أجنبي أو دولة تابعة. إن المناورة السودانية بالورقة الروسية تمثل تكتيكاً سيادياً مشروعاً لكسر طوق الهيمنة واحتكار السلاح، وليست ارتماءً في الأحضان، في حين يظل الضغط عبر المسار “السعودي-الأمريكي” ضرورة استراتيجية لإجبار رعاة المليشيا على تجفيف منابع التمويل.

المعادلة السودانية اليوم لا تقبل القسمة: التوازن الذكي بدلاً من التبعية العمياء، والمصلحة الوطنية هي البوصلة الوحيدة.


ختاماً، ليعلم الجميع أن سيادة السودان خط أحمر، وأن أي حديث عن هدن أو تسويات لا يبدأ بتنفيذ الشروط المتفق عليها وخروج الغزاة من الأعيان المدنية هو محض عبث. إن الجيش السوداني، الذي صمد بملحمة أسطورية أمام تحالف خفي يضم عشر دول وبإمكانيات ذاتية، لا يحتاج لوصاية دولية، بل يفرض اليوم واقعاً جديداً بقوة السلاح. السودان سيظل عصياً على الكسر، ولن تكون أرضه إلا مقبرة لكل طامع، فمن يملك الأرض والإرادة لا يهزمه مرتزق عابر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى