أخبار السوداناخبارمقالات

صوتُ الحقيقة وبندقيةُ الشرف.. في وداع العقيد “أدروب”

بروفايل: محمد الأمين عبدالعزيز

لم يكن الرفيق الشهيد العقيد أحمد حسين مصطفى “أدروب”، الناطق الرسمي بأسم القوة المشتركة وحركة / جيش تحرير السودان، مجرد رقمٍ عابرٍ في سجلات شهداء الوطن، بل كان قنديلاً استثنائياً.

انطفأ جسده في الفاشر بنهاية أكتوبر المنصرم ليشتعل ضوؤه في وجدان الأمة. لقد رحل الرجل الذي حمل همَّ السودان في قلبه، مُجسداً مدرسةً فريدةً في القيادة جمعت بين هيبة العسكرية وصدق الكلمة؛ فكان سيفاً مسلولاً في ساحات الوغى، وصوتاً هادراً بالحق في ساحات الإعلام، مُبدداً غبار الأكاذيب وضباب الشائعات التي حاولت آلة التمرد الإعلامية تسويقها، ليثبت أن الإعلام الميداني المنضبط هو الخندق الموازي للبندقية في معركة الكرامة والوجود.

لقد فقدت تحرير السودان والقوات المشتركة ورفاق النضال والكفاح المسلح؛ في “أدروب” الأخ الودود والقائد الملهم. ذلك الرجل الذي كان بجسده النحيف وروحه الوثابة يملأ المكان ضجيجاً بالعمل والأمل.

كان “أدروب” واحةً للأمان ومصدراً للثبات، يُعرف بابتسامته التي لم تفارقه حتى في أحلك الظروف، وبفكاهته التي كانت بلسماً يداوي تعب الرفاق في الانفاق والصحاري. لم يطلب احتراماً بسلطة رتبته، بل فرض توقيره بتواضعه الجم وجسارته النادرة. حيث اختار طواعيةً المشي فوق الجمر، ومواجهة الموت بصدرٍ عارٍ من الخوف، مؤمناً بأن القائد الحقيقي هو من يتقدم صفوفه لا من يتوارى خلفها.

إن استشهاد العقيد أحمد حسين ليس مجرد نعيٍ يُكتب، بل هو رسالةُ دمٍ حارٍة ومباشرة إلى شباب السودان كافة؛ بأن الأوطان لا تُحمى بالشعارات الجوفاء، بل بالتضحيات الجسام وبالفداء بالروح والدم. إن الواجب اليوم يحتم على جيل الشباب أن يقتفوا أثر “أدروب”، وأن يحملوا الراية التي لم تسقط، مستلهمين من سيرته درس الثبات واليقين بأن النصر يُصنع بالإيمان والعزيمة قبل العدد والعتاد.

إن الطريق الذي عبّده الشهيد بدمائه في أزقة الفاشر يدعوكم اليوم لإكمال الطريق إلى الفاشر وإلى كل شبر من تراب هذا الوطن، والذود عن حياض الوطن ضد كل طامع ومتربص.
فالرفاق يرحلون وتبقى مواقفهم مشاعل تضيء درب التحرير.

نم قرير العين يا رفيقنا، يا صوت الميدان الصادق، فقد أديت الأمانة وبلغت الرسالة، وكنت فينا “الصدق حين كذب الآخرون”.

نعاهدك ونحن نودعك إلى رحاب الخلد، بأن يظل صوتك يتردد في آذان كل مقاتل جديد، وبأن دماءك ستكون لعنةً تطارد الخونة وقبساً يهتدي به السائرون نحو الفجر. نسأل الله العلي القدير أن يتقبلك في عليين مع الشهداء والصديقين، وأن يلهم أهلك ورفاقك وشعب السودان الصبر والسلوان، فالمجد والخلود لشهداء السودان، والخزي والعار للأعداء، و”#لن نبارح الطريق”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى