كشف كواليس اختراق الجيش لصفوف الدعم السريع بالخرطوم

رواية تفصيلية عن المقدم “النعماني” من الاستخبارات إلى قلب الدعم السريع
روى الكاتب والناشط إبراهيم بقال سراج تفاصيل مثيرة حول ما وصفه باختراق نوعي نفذته القوات المسلحة داخل صفوف قوات الدعم السريع في الخرطوم، عبر المقدم محمد عبد الله المعروف بـ“النعماني”، القادم من استخبارات الجيش، والذي انضم إلى ما يُعرف بعناصر “الساموراي” في واحدة من أخطر مراحل الصراع.
وأوضح بقال، في مذكرة سردية مطوّلة، أن أولى محطات “النعماني” كانت في أم درمان – الصالحة بمركز الوصال، حيث التقى بعدد من القيادات، بينهم العقيد مكي المليح والمقدم داؤود الشريف، قبل أن يُقدَّم إلى اللواء عبد الله قروش قائد منطقة أم درمان، الذي استقبله بترحاب وطلب إجراء لقاء صحفي معه، غير أن بقال فضّل تأجيله خشية تعريض أسرة الضابط للخطر.
محطة الإذاعة ومهام إنسانية
وأشار بقال إلى أن “النعماني” وُزّع لاحقًا للعمل في محطة الإذاعة برفقة اللواء آدم أبو شنب وود الأمير، وبقي هناك قرابة خمسة أشهر، شهدت تعاونًا إنسانيًا لافتًا، شمل تفقد أوضاع أسرى القوات المسلحة داخل المعتقلات، وتوفير العلاجات والأدوية، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة، والمساهمة في إطلاق سراح عدد من الضباط المتقاعدين.
الشكوك ومحاولة الاعتقال
وكشف بقال أن الشكوك بدأت تحيط بالمقدم “النعماني”، حيث استدعاه اللواء عبد الله قروش لاجتماع عاجل، وأبلغه بوجود نية لاعتقال الضابط وتسليمه للاستخبارات للتحقيق، بدفع من قيادات ميدانية، من بينهم شخص يُعرف بـ“معتز عمليات”. غير أن بقال اعترض بشدة، مطالبًا بتقديم أدلة إن وُجدت، ومحذرًا من أن الاعتقال دون بينات سيغلق الباب أمام أي انشقاقات مستقبلية.
وبحسب الرواية، تم الاكتفاء بنقل “النعماني” من الإذاعة إلى مكتب العمليات بالخرطوم، حيث وُزّع لاحقًا في دائرة استخبارات العمليات وشؤون الضباط، وظل هناك حتى تحرير الخرطوم.
لقاء الوداع وكشف المهمة
وأوضح بقال أن آخر لقاء جمعه بالمقدم “النعماني” كان بعد تحرير الخرطوم، عندما زاره في منزله بأم درمان، وكشف له صراحة أنه أتم مهمته ويعتزم العودة إلى صفوف القوات المسلحة. وأكد بقال أنه منحه الأمان ورافقه حتى آخر ارتكاز، دون الإبلاغ عنه، وفاءً للعهد والثقة.
وأشار إلى أن “النعماني” لم ينسِ ذلك الموقف، إذ دوّن تقريرًا مفصلًا عن الأحداث، وساهم لاحقًا عبر قيادات عليا في مطالبة بقال بالعودة إلى الوطن وترك المليشيا.

رحلة معاناة وانشقاق
وسرد بقال فصولًا من معاناته الشخصية بعد رفضه العودة في ذلك التوقيت، متنقلًا بين مناطق كردفان ودارفور، ومعتقلات نيالا والجنينة وأبشي وأنجمينا، قبل أن يقتنع نهائيًا – بحسب قوله – بظلم الدعم السريع وتنكره، ليقرر الانفصال عنه، مؤكدًا أنه سيكشف مزيدًا من التفاصيل عبر بودكاست ومواد مصوّرة خلال الفترة المقبلة.
الدعم السريع ينكر الاختراق
وقد أكد ذلك ظهور صور للمقدم محمد عبد الله “النعماني” وسط عناصر المليشيا، في الخرطوم مع عدد من القيادات بينهم جلحة ومحمد الفاتح وغيرهم وذلك بعد أن أنكرت الدعم السريع وجوده في صفوفهم ونفت عملية الاختراق جملة وتفصيلا ، ويعد ذلك دليلًا إضافيًا على اختراقات الجيش لصفوف الدعم السريع في قلب الخرطوم ودارفور وقدرة استخبارات الجيش من الوصول إلى مواقع ومعلومات حساسة في صفوف الدعم السريع بنجاح

فيما يلي نص مقال إبراهيم بقال

رؤية مشاهد – إبراهيم بقال سراج مذكرة قصيرة مع مقدم ساموراي- المقدم محمد عبد الله “النعماني” جاء من إستخبارات القوات المسلحة وانضم لصفوف المليشيا “ساموراي” أول محطة له عند مجيئة كان في أمدرمان الصالحة مركز الوصال ووقتها التقيته مع العقيد مكي المليح والمقدم دأود الشريف والفهيم عبد الرحمن الفهيم وذهبنا معاً للواء عبد الله قروش قائد منطقة أمدرمان قابله بترحاب وطلب مني اجراء لقاء صحفي معه ولكن طلبت منه تأجيل اللقاء في الوقت الراهن بحجة أن أطفاله وزوجته واسرته ربما يتعرضوا لخطورة فوافق اللواء عبد الله قروش.
محطة الإذاعة
تم توزيع محمد عبد الله “النعماني” في الإذاعة مع اللواء وقتها آدم أبو شنب وود الأمير، ظل هناك لقرابة الخمسة أشهر وكنت التقيه من وقت لآخر ونذهب للمعتقلات لتفقد أحوال الأسرى من القوات المسلحة وإدخال العلاجات لهم في المعتقلات وكذلك كل ما يحتاجونه من معينات ومصاريف ومكيفات وخصوصاً الأدوية المزمنة وساهمنا معاً في اطلاق سراح عدد من الضباط المعاشيين وتسهيل اجراءاتهم منهم اللواء شرطة معاش ابو قرون والعميد شرطة ادم صيام واخرون برتب مختلفة في المعاش.
شكينا فيه
بعد فترة طلبني اللواء عبد الله قروش في لقاء عاجل، ذهبت إلى مكتبه بمقر العمليات بالنخيل وقال لي: أنت يازول علاقتك شنو بالزول الجانا جديد دا ؟ قلت له الزول دا انا ما بعرفوا لكن يبدو زول كويس وطيب، قال لي: نحن شكينا في الزول دا ودايرين نسجنه ونودي المعتقل الخرطوم ونسلمه للاستخبارات عيسى بشارة يتحقق معاه؟ وكان في شخص يدعى معتز ملقب بمعتز عمليات أكثر اصراراً على سجن واعتقال المقدم “النعماني”.
عندكم دليل قدموه
قلت له يا سعادة اللواء الكلام دا ما صاح وكدا بتخلوا الناس التانين ما في زول بجي بنضم ليكم ؟ الأفضل ما يتسجن ولو عندكم اي دليل عليه قدموا الأدلة؟ وممكن تحولوه من الإذاعة لمكان اخر كاقتراح، استجاب اللواء عبد الله قروش للمقترح وحول عبر جهاز الارسال وطلب من ابو الخيرات “العمل الخاص” الحضور فوراً الان للمكتب وبعد حضوره أمره بأن يذهب للإذاعة الان ويأتي بالمقدم “محمد عبد الله” ورائد اخر اسمه “محمد ادم” وبعد ان تم احضارهم أمره أن يذهب بهم للخرطوم وتسليمهم لمكتب اللواء عثمان عمليات ويتم توزيعهم هناك.
عثمان عمليات
وبالفعل تم نقلهم من الإذاعة لمكتب العمليات بالرياض الخرطوم وتم توزيع المقدم “النعماني” في دائرة استخبارات العمليات وشئون الضباط وظل هناك حتي تحرير الخرطوم، اخر لقاء لي معه بعد تحرير الخرطوم وعاد لامدرمان زارني بمنزلي وصارحني بكل صراحةً وقال لي عبارة “إني مستجير بك فهل ستجيرني وتحفظ الود بيني وبينك” فقلت له والله العظيم لن اخونك لو بقيت البرهان زاتو.
قدمته لاخر ارتكاز
قال لي انا طالع وراجع ماشي القوات المسلحة من مكاني دا طالع واصلاً جيت لمهمة وقضيتها وراجع، طبعاً مستحيل ابلغ عنه بعد ان اعطيته الأمان ووثق في وجاءني في بيتي، قلت له توكل علي الله وربنا معاك وتطلع بالسلامة .. قدمته لاخر ارتكاز وودعته الله وخرج بالسلامة .. لم ينسي الذي بيننا بل ذهب وكتب تقريراً عن كل الذي حدث بيننا وطالبني عبر قيادات عليا بالدولة بالعودة للوطن وترك المليشيا وقتها عاندت كثيراً ورفضت العودة وغامرت كل هذه المغامرات من امدرمان مروراً برهيد النوبة وجبرة الشيخ وام بادر وحمرة الشيخ ورمال كردفان والكومة والفاشر ونيالا وزالنجي وطور ونيرتتي والجنينة وحتى اخر معبر ادكون ادري التشادية.
قادم الأيام
وعانيت معاناة كبيرة بين سجون نيالا والجنينة وابشي وانجمينا وبعد مرور الزمن وتدخل اخرون نذكرهم في وقتها بالتفاصيل اتصلوا بي وانا في تشاد تواصلوا معي واقتنعت وقنعت من الدعم السريع وظلمه والحجد والتنكر والخذلان الذي تعرضت له ،، سأذكرهم بالتفصيل في وقت لاحق .. هناك تفاصيل كثيرة مع المقدم (النعماني ) سنذكرها عبر بودكاست وفيديوهات ولايفات مباشرة مصورة في قادم الأيام











