أخبار السوداناخبارمقالات

إثيوبيا.. خنجرٌ في خاصرة وادي النيل

لطالما شكلت إثيوبيا عنصر تهديد لمحيطها الإقليمي، من خلال سياسات عدائية وممارسات تتجاوز الأعراف الدبلوماسية، لتلامس حدود الحرب الهجينة ضد جيرانها، وعلى رأسهم السودان ومصر.
تاريخ من العدوان الممنهج لا يمكن عزله عن سياق النزاعات الإقليمية الراهنة، ولا عن أطماع أديس أبابا في لعب دور فوق طاقتها الجيوسياسية، مدفوعة بتحالفات خفية وأجندات مريبة.
ففي تسعينيات القرن الماضي، لم تتردد إثيوبيا في دعم التمرد الجنوبي ضد الخرطوم، عبر فتح أراضيها للتموين والتدريب والتهريب، مما أسهم بشكل مباشر في إطالة أمد الحرب التي أنهكت السودان لعقود.
واليوم، تعود أديس أبابا لتلعب الدور ذاته، ولكن بأدوات أكثر خبثًا، عبر استقبال اعدة مرات قادة التمرد الحاليين، وعلى رأسهم حميدتي، في مشهد سياسي واضح للعيان، يعكس انحيازًا سافرًا ضد الدولة السودانية.


في ملف مياه النيل، تبرز إثيوبيا باعتبارها العدو الأكبر لمبدأ التعاون والتقاسم العادل للموارد، حيث فرضت سياسة الأمر الواقع في مشروع سد النهضة، ضاربة بعرض الحائط مصالح السودان الحيوية وسلامة منشآته المائية، بل ومهددة أمن مصر القومي بشكل مباشر.


بلطجة مائية، ترتكز على غياب النوايا الحسنة، ومحاولات لابتزاز الدول المصب في لحظة إقليمية مرتبكة.وإمعانًا في التآمر، تحولت أراضي إقليم بني شنقول الإثيوبي إلى ساحة خلفية لنشاطات مقلقة، حيث تشير تقارير ميدانية إلى إنشاء معسكرات تدريب للمتمردين السودانيين، بدعم لوجستي واستخباراتي واضح، بهدف مهاجمة إقليم النيل الأزرق وزعزعة استقراره، بما يتقاطع مع أهداف الحرب التي تضرب السودان منذ إبريل 2023.


أثيوبيا، التي تحتضن مقر الاتحاد الإفريقي، تمارس ازدواجية سياسية فادحة، فهي من جهة تتحدث عن السلام والتكامل، ومن جهة أخرى ترعى الانقسام وتغذي التمرد.


هذا التناقض بات مكشوفًا، ويستدعي مراجعة شاملة لعلاقات دول الجوار مع أديس أبابا، التي تبدو اليوم أقرب إلى رأس حربة في مشروع تمزيق السودان، وإضعاف دول وادي النيل، لصالح ترتيبات دولية تتجاوز حدود المنطقة.


إن أمن السودان القومي لا يمكن فصله عن تحركات إثيوبيا العدائية، التي تستثمر حالة السيولة السياسية والعسكرية في البلاد، لتبني واقعًا يخدم مصالحها التوسعية، ويقوض كل فرص الاستقرار في الإقليم. ومن هنا، فإن المواجهة لم تعد خيارًا بل ضرورة، تبدأ بكشف الحقائق للعالم، وتنتهي بإعادة رسم خطوط الردع بوضوح وحسم.

Mohammed Mustafa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى