أخبار السوداناخبار

محمد بن سلمان يبلغ طحنون بن زايد رسالة صارمة لن نتسامح بشأن السودان

كشفت مصادر أمريكية وغربية عن تصاعد الخلافات بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، على خلفية ملفات إقليمية حساسة أبرزها الحرب في السودان والأوضاع في اليمن، وذلك عقب رسالة مطولة بعث بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مستشار الأمن القومي الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان.

وبحسب موقع Middle East Eye، حملت الرسالة شكوى صريحة من أنشطة أبوظبي في السودان واليمن، وأكدت أن الرياض لم تعد قادرة على “التسامح” مع استمرار الحرب الأهلية السودانية في ظل ما تعتبره دعماً إماراتياً لقوات الدعم السريع، في إشارة إلى تنامي القلق السعودي من انعكاسات الصراع على أمن المنطقة.

وساطة سعودية مقترحة عبر خالد بن سلمان

تضمنت الرسالة عرض وساطة عبر وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان آل سعود، شقيق ولي العهد ومستشاره، في محاولة لاحتواء التوتر وإعادة تنسيق المواقف بين الحليفين الخليجيين.

وأكدت الرسالة أن التدخل العسكري السعودي في اليمن كان “ضرورة للأمن القومي”، مشددة على أن المملكة تعتبر اليمن مجال نفوذ استراتيجي مباشر لها، وأنها تعتزم تحمل “مسؤولية استقرار البلد” الواقع على حدودها الجنوبية.

كما أبدت الرياض استياءها من قيام الإمارات بإرسال دعم عسكري إلى المجلس الانتقالي الجنوبي دون موافقتها، ووصفت الخطوة بأنها “خط أحمر”.

واشنطن تدخل المشهد

وأفاد مسؤولون مطلعون أن الرسالة كُتبت مع أخذ الولايات المتحدة في الاعتبار، إذ سعت الرياض إلى توضيح خلافاتها مع أبوظبي مع الحفاظ على توصيف العلاقات بـ“الأخوية”. ولم تحمل الرسالة توقيعاً رسمياً، غير أن واشنطن رجحت صدورها مباشرة من ولي العهد.

من جانبه، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علناً بوجود الخلاف بين الحليفين الخليجيين، قائلاً للصحفيين إن “هناك بالفعل خلافاً بينهما”، مضيفاً أنه قادر على “تسويته بسهولة”.

وبحسب المصادر، امتنعت الإمارات عن الرد على استفسارات تتعلق بقبول وساطة أمريكية غير رسمية، بينما التزمت الإدارة الأمريكية الصمت النسبي تجاه الأزمة.

أبعاد الخلاف: السودان واليمن

تكشف الرسالة عن انتقال التباين السعودي-الإماراتي من اختلاف تكتيكي إلى تنافس نفوذ إقليمي، إذ ترى الرياض أن استمرار الحرب في السودان يهدد الاستقرار الإقليمي، بينما تعتبر تحركات أبوظبي في اليمن تجاوزاً للتنسيق الاستراتيجي بين البلدين.

ويشير مراقبون إلى أن إدخال واشنطن في مسار الوساطة يعكس خشية الطرفين من تحوّل الخلاف إلى أزمة علنية بين أهم حليفين للولايات المتحدة في الخليج، في وقت تتشابك فيه الملفات الأمنية من البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي.

وبذلك تبدو الرسالة بمثابة أول توثيق مباشر لاحتكاك سياسي حاد بين الرياض وأبوظبي منذ سنوات، ما قد يعيد رسم توازنات التحالفات الإقليمية في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى