أخبار السوداناخبارمقالات

كلمات كود الشيفرة ..عرديب في عرديب

وأذكر إذ أتذكّر أن كلمة (عرديب) كانت واحدةً من كلمات الكود (الشيفرة) التي تمرر عبر الجهاز اللاسلكي لوصف أحد المقار الرئاسية التي يتنقل بينها الرئيس البشير فرّج الله كربته وفك أسره.. وشراب العرديب يقدّم مع التبلدي والكركدي (شراب معتمد) دائم الحضور في ضيافة القصر الجمهوري بلا انقطاع عدا الجمعة والعطلات الرسمية.. ولما سأل أحدهم عن سبب هذه (الحموضة الثلاثية الأبعاد) الحاضرة التي قد تحتاج للاستعانة بقرص من حبوب (Nexium) رغم أنه قد يصيبك (بالزهايمر ) كأحد أعراضها الجانبية أو الأنتي أسيد..

كان الرد أنها منتوجات سودانية يعرّف بها من خلال تقديمها للضيوف (الأجانب) ولكن رد السائل (المنطقي) ولا أخاله ينتسب (للرباطاب) بصلة كان من شاكلة (يعني البرتقال والمانجو والقريب فروت مستوردة).. ضمن واجبات الحرس المرافق لأي رئيس دولة الحرص الدائم على (مسافات آمنة) بين الرئيس والجماهير فوصولهم لدائرة المترين أو الثلاث يعتبر مهدّداً غير مرحّب به ناهيك عن التي هي أدنى وهذه تفرض سؤالاً مشروعاً (ليلة القبض على مادورو) عن حرسه أمام غرفة نومه.

.

وفي معية الرئيس البشير كانت هذه المسافات كثيراً ما تتلاشى وهو يقول لك بالسماح لأحدهم إو إحداهن (بالاقتراب) وأحياناً (التصوير) وسماع ما تقول.. وتدافع الجموع والرئيس يقوم بالعرضة الشهيرة على وقع (المدفع الرزام) أو (فرسان الكمين) تقف أمامه كل تقنيات الحراسة وتكتياتها وأدبياتها عاجزة عن إسعافك بسطر واحد فهي بلا مثيل ولا شبيه ولا تحدث إلا في السودان

تداول الكثيرون مقاطع وصور الفريق أول عبد الفتاح البرهان وهو (يحتسي) كوباً من عصير العرديب قدّمه له (مواطن سوداني) وهو يتجول بسوق الكلاكلة اللفة وسط حشد من الجماهير المحيطة بسيارته وهو يصافحهم.. انتقد بعضهم قبول الرئيس هدية المواطن وتقصير الحرس حيال منع مثل هذه التصرفات التي تعتبر من المهددات الأمنية الخطيرة..

ذهب البعض أنه لو لم تكن فقرة (كوب العرديب) هذه منسقّة ومتّفق عليها مع صاحب العصير وأن العصير تم ارساله للمعمل (الجنائي) ومعمل استاك وخضع (للفحوصات) التي قالت بسلامته فعلى الحرس السلام وكذا على الدنيا.. وأن الرئيس أقل ما يوصف به (التهور) تجاه التعاطي والتجاوب مع مثل هذه (المهددات) والبلد لا تزال في حالة حرب وغاية ما يتمناه الأعداء تغييب الرئيس البرهان وبأي شكل كان.

. فألف باء استهداف الشخصيات هي الاغتيالات بأي وسيلة كانت وأسهل وسيلة هي تناول الطعام أو الشراب المسموم.. وقد قطعت تقنيات الاغتيال شأواً بعيداً بصناعة أطباق وأكواب تحتوي أصلاً على مكونات السم فلا حاجة لتغيير نكهة الطعام والشراب ويكفي تقديمه فيها ليتم تفاعل المواد مع ما يوضع فيها..

وأذكر أن رئيس دولة أفريقية لا يتناول عند زيارته لدولة (بعينها وشحمة أذنها) ولا كوباً من الماء حيث تحمل الطائرة الرئاسية كل شئ حتى الشوكة والسكين والنابكين ناهيك عن كل مكونات الأطعمة.. ولكن أقول لكم سادتي بأن تطبيق ما موجود بكراسات تأمين الشخصية الهامة في بلد كالسودان يصعب جداً وأياً كانت نسبة التطبيق فالاعتماد أولاً على طبيعة أهل السودان (النقيّة) فلم تحدث في تاريخنا الطويل عمليات اغتيال سياسي مطلقاً وهذا قولاً فصلاً واحداً..

ثم الاعتماد ثانياً على (نظرية الافتراض) التي تقول بأن برنامج الرئيس سري ولم يعلم بالزيارة (غير المعلنة) صاحب (سيد العرديب) ولا كل مرتادي السوق وبالتالي ليس هناك من سبق إصرار وتخطيط وترصّد.. هذا الافتراض ينفي النوايا السيئة تجاه تقديم كباية العصير التي كانت (وليدة اللحظة) التي وصل فيها البرهان للمنطقة التي بها صاحب العرديب..

وهو افتراض سليم بنسبة كبيرة يجعل من الحرس يقف موقف الاطمئنان على حياة الرئيس وسط جموع المواطنين وقبوله بشراب لايف يضاف (لحالات شراب) مماثلة كانت في أكثر من موقع زاره الفريق أول البرهان..

ما حدث لا يمكن أن يحدث في كل هذا العالم الفسيح وهو رسالة للجميع بأننا شعب مسالم مهما كان الخلاف السياسي لن تصل الأمور مرحلة خبث تدبير عمليات الاغتيال فنحن شعب معافى منها.. ويا سعادتك أشرب ساي واتوكل على الله وكيد العداء والخصوم..

أخيراً حسنا كان العرديب في كوب زجاجي ولم يكن في (كوز).

اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى