أخبار السوداناخبارالعالم

السيسي يرد على مبادرة ترامب

أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ترحيب بلاده بمبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهادفة إلى استئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا والسودان، من أجل معالجة الخلافات المتفاقمة حول سد النهضة الإثيوبي، بما يضمن التوصل إلى حلول عادلة ومتوازنة ترضي جميع الأطراف، وتحافظ على حقوق دول حوض النيل في الاستفادة المنصفة من مياهه.

إشادة بالدور الأمريكي وتقدير للدور المصري

وقال السيسي، في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي بموقع فيسبوك، إنه يثمّن رسالة الرئيس الأمريكي وجهوده “المقدّرة” في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن الرسالة تضمنت تقديرًا واضحًا للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم أمن واستقرار المنطقة.

وأكد الرئيس المصري أن هذا التقدير يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا لأهمية الدور المصري في معالجة القضايا الإقليمية المعقدة، وعلى رأسها ملف مياه النيل الذي يمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر.

نهر النيل شريان حياة لا يقبل المساس

وشدد السيسي على أن نهر النيل يمثل شريان الحياة للشعب المصري، وأن أي ترتيبات أو اتفاقات تتعلق بإدارته يجب أن تقوم على أسس واضحة من القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة لجميع الدول المعنية، دون أن يترتب عليها أي ضرر لطرف على حساب آخر.

وأوضح أن مصر حريصة على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل، في إطار يحترم الحقوق التاريخية المكتسبة، ويضمن الاستخدام العادل والمنصف للموارد المائية، وهي ثوابت راسخة يقوم عليها الموقف المصري منذ بداية أزمة سد النهضة.

رسالة رسمية إلى ترامب

وكشف الرئيس المصري أنه وجّه خطابًا رسميًا إلى الرئيس ترامب، تضمّن الشكر والتقدير على مبادرته، إلى جانب تأكيد الموقف المصري وشواغله المرتبطة بالأمن المائي، مع الإعراب عن دعم القاهرة للجهود الأمريكية، والتطلع إلى مواصلة العمل المشترك عن كثب خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في كسر حالة الجمود التي تكتنف الملف منذ سنوات.

موقف أمريكي حاسم

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد بعث برسالة إلى السيسي، أعرب فيها عن استعداد بلاده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا، من أجل التوصل إلى حل نهائي لمسألة تقاسم مياه النيل “بمسؤولية، ومرة واحدة وإلى الأبد”.

وأكد ترامب، في رسالته، أنه لا ينبغي لأي دولة في المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على الموارد المائية الحيوية لنهر النيل، بطريقة تضر بجيرانها، في إشارة واضحة إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم يراعي مصالح جميع الأطراف.

تحذيرات من الإفراط في التفاؤل

وفي قراءة تحليلية للتطورات، قالت الخبيرة في مركز دراسات الأهرام الدكتورة أماني الطويل إن توازنات القوى الإقليمية والدولية قد تفرض التعامل مع خطاب ترامب بشأن سد النهضة، إلا أن المصالح الاستراتيجية المصرية تستوجب قدرًا عاليًا من الانتباه والحذر.

وأشارت الطويل إلى أن إدارة ترامب لم تتمكن في السابق من الالتزام بتنفيذ مخرجات مفاوضات واشنطن عام 2020م، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الولايات المتحدة على ضمان تنفيذ أي تفاهمات جديدة، في ظل التعقيدات السياسية والقانونية المحيطة بالملف.

ارتياح رسمي وتحفظ شعبي

ونوّهت الخبيرة المصرية إلى أن عودة الأزمة إلى مسار التفاوض مع إثيوبيا، رغم أنها قد تحظى بترحيب رسمي مشروط، إلا أنها لن تلقى قبولًا أو ارتياحًا واسعًا في المجال العام المصري، الذي بات ينظر بقدر من الشك إلى جولات التفاوض المتكررة التي لم تُفضِ حتى الآن إلى اتفاق ملزم يحفظ الحقوق المائية لمصر.

وأضافت أن الرأي العام المصري يترقب هذه المبادرة بقلق، في ظل مخاوف من إطالة أمد الأزمة دون نتائج عملية، ما يفرض على القاهرة التمسك بثوابتها وعدم تقديم تنازلات تمس أمنها المائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى