أخبار السوداناخباراقتصاد

السودان يعلن عن كشف ضخم من الذهب والحديد

متابعات – الزول-كشف المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، الجيولوجي المستشار أحمد هارون التوم، عن امتلاك السودان احتياطيات ضخمة مؤكدة وشبه مؤكدة من الذهب تُقدّر بنحو 1,500 طن، في وقت تشير فيه التقديرات العلمية إلى وجود أكثر من 30 مليار طن من خام الحديد في مناطق متفرقة من البلاد، وفق نتائج الدراسات الجيولوجية وأعمال الحفر والتحليل المنفذة حتى الآن.

 

 

 

وأوضح التوم، في حوار مع صحيفة “إيلاف”، أن هذه الأرقام تعكس فقط ما تم تقييمه وتوثيقه علمياً حتى الآن، ولا تمثل كامل الإمكانات المعدنية للسودان، مشيراً إلى أن مساحات شاسعة لا تزال خارج نطاق المسوحات التفصيلية، الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمالات زيادة الاحتياطيات المؤكدة مستقبلاً مع توسع أعمال الاستكشاف.

 

 

 

وبيّن أن خام الحديد يتركز بصورة رئيسية في ولايات الشمالية ونهر النيل والبحر الأحمر وكسلا، إضافة إلى أجزاء من دارفور وكردفان، لافتاً إلى أن بعض هذه الخامات تحتاج إلى عمليات تركيز ومعالجة فنية لرفع جودتها الصناعية، بما يتوافق مع الاشتراطات القياسية لمصانع الحديد والصلب الكبرى إقليمياً وعالمياً.

 

 

 

 

وأشار المدير العام إلى أن الهيئة تمضي خلال عام 2026 في تنفيذ خطة لتحديث قواعد البيانات الجيولوجية، عبر إدخال نظم معلومات متقدمة وتوسيع نطاق المسوحات الجيوفيزيائية والجيوكيميائية، إلى جانب إطلاق برامج استكشاف جديدة تركز على المعادن الاستراتيجية ومعادن الطاقة، وذلك في إطار دعم توجهات الدولة لتعظيم مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني.

 

 

 

 

وأكد التوم أن “الاحتياطي الجيولوجي يمثل قاعدة الانطلاق لأي نهضة تعدينية”، غير أنه شدد على أن تحويل هذه الموارد إلى قيمة اقتصادية فعلية يتطلب بنية تحتية متكاملة تشمل شبكات النقل والطاقة والمياه، فضلاً عن جذب استثمارات نوعية تمتلك التقنيات الحديثة والخبرات الفنية اللازمة.

 

 

 

وأضاف أن تعظيم العائد الاقتصادي لا يقف عند حدود الاستخراج، بل يتطلب بناء سلسلة قيمة متكاملة تمتد من عمليات التنقيب والتعدين، مروراً بالمعالجة والتكرير، وصولاً إلى التصنيع المحلي للمنتجات النهائية، بما يسهم في خلق فرص عمل وزيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات الصناعية.

 

 

 

 

وتأتي هذه التصريحات في ظل سعي السودان لإعادة ترتيب أولوياته الاقتصادية، مع تصاعد الرهان على قطاع التعدين بوصفه أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قطاعات الإنتاج التقليدية. ويرى مراقبون أن الأرقام المعلنة تعكس إمكانات واعدة، لكنها في الوقت ذاته تضع أمام الحكومة تحديات تتعلق بتهيئة البيئة الاستثمارية، وضمان الشفافية، وتطوير التشريعات الناظمة للقطاع.

 

 

 

 

ويُعد الذهب أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في السودان خلال السنوات الأخيرة، فيما يمثل خام الحديد فرصة استراتيجية لإقامة صناعات تحويلية ثقيلة يمكن أن تعيد تشكيل الخريطة الصناعية للبلاد حال توفر الاستقرار والاستثمارات اللازمة.

 

 

 

 

وبين الطموحات الجيولوجية والواقع الاقتصادي، يبقى مستقبل قطاع التعدين مرهوناً بمدى قدرة الدولة على الانتقال من مرحلة الاكتشاف والتقدير إلى مرحلة التصنيع والتصدير بالقيمة المضافة، في مسار قد يفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد السوداني إذا ما أُحسن استثماره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى