تصعيد بالطائرات المسيّرة.. الدعم السريع تستهدف غرب كوستي
في تصعيد جديد للهجمات الجوية عبر الطائرات المسيّرة، استهدفت مليشيا الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو، منطقة “الوساع” الواقعة غربي مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، وذلك ضمن سلسلة عمليات متكررة تشهدها عدد من المدن التي تُصنَّف حتى وقت قريب ضمن المناطق الآمنة نسبيًا.
وأفادت مصادر محلية بأن الطائرة المسيّرة حلّقت في سماء المنطقة قبل أن تُنفذ ضربتها، ما أحدث حالة من الهلع وسط السكان، خاصة مع تصاعد وتيرة استخدام هذا النوع من السلاح في استهداف المناطق المدنية خلال الأشهر الأخيرة. وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم ترد تقارير رسمية عن وقوع إصابات بشرية، فيما باشرت الجهات المختصة عمليات التقييم الميداني لحجم الأضرار.
ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد لافت لاعتماد الدعم السريع على الطائرات المسيّرة كخيار عسكري بديل، بعد تضييق الخناق عليها في عدة محاور قتالية. ويرى مراقبون أن تكثيف الهجمات الجوية على مدن بعيدة نسبيًا عن خطوط التماس يعكس تحولًا في طبيعة المعركة، عبر محاولة إرباك الجبهة الداخلية وإيصال رسائل ضغط سياسية وعسكرية في آنٍ واحد.
مدينة كوستي، التي تُعد من أهم المراكز الحيوية في ولاية النيل الأبيض، تمثل عقدة مواصلات رئيسية ونقطة إمداد لوجستي مهمة، ما يجعل محيطها هدفًا ذا دلالات استراتيجية. كما أن المنطقة الغربية للمدينة، حيث تقع “الوساع”، تُعرف بطابعها السكني والزراعي، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من تأثير هذه الهجمات على الأمن الغذائي وحياة المدنيين.
ولم تكن هذه الحادثة معزولة، إذ كثفت قوات الدعم السريع منذ مطلع شهر رمضان هجماتها بالطائرات المسيّرة على عدد من المناطق التي لم تشهد مواجهات مباشرة. فقد استهدفت في وقت سابق مناطق قريبة من مدينة الدويم، كما طالت هجمات مماثلة مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ما أسفر في بعض الحالات عن أضرار مادية طالت منشآت خدمية وتعليمية.
ويربط محللون هذا التوسع في نطاق الضربات بمحاولة فرض واقع أمني جديد يضع المدن الآمنة تحت تهديد دائم، بما يعمّق حالة القلق بين السكان ويزيد من الضغوط الإنسانية، في ظل أوضاع معيشية متدهورة أصلاً نتيجة استمرار النزاع منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
سكان المنطقة المستهدفة عبّروا عن مخاوفهم من تكرار الهجمات، خاصة أن استخدام المسيّرات يجعل من الصعب التنبؤ بتوقيت الضربات أو مسارها. وأكد عدد من الأهالي أن أصوات التحليق باتت تثير الذعر في القرى والأحياء الطرفية، مع غياب منظومات دفاع جوي قادرة على تحييد هذا التهديد بشكل كامل.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي فوري من السلطات المحلية بولاية النيل الأبيض حول تفاصيل الاستهداف، غير أن مصادر أشارت إلى رفع درجة التأهب ومراجعة خطط الطوارئ تحسبًا لأي تطورات إضافية.
ويحذر خبراء من أن استمرار استهداف المدن عبر الطائرات المسيّرة قد يفتح مرحلة جديدة من النزاع، تتسم باتساع رقعة العمليات وتزايد المخاطر على المدنيين، خصوصًا في الولايات التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين الفارين من مناطق القتال المباشر.
وبينما تتواصل العمليات العسكرية في عدة جبهات، يبقى المدنيون في مدن الوسط والغرب السوداني في مواجهة تهديد متصاعد، يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول مستقبل الأمن الداخلي وإمكانية احتواء هذا النمط من الحرب الذي يعتمد على الضربات السريعة والمباغتة، في مشهد يعكس تعقيدات الأزمة السودانية وتداخل أبعادها العسكرية والإنسانية.











