أخبار السوداناخبارمقالات

ما حقيقة وجود هدنة وتوقف العمليات العسكرية؟

 

​تخطئ القراءات السطحية للمشهد العسكري حين تخلط بين “الصمت العملياتي” وبين “التوقف القتالي”

 

 

فالحرب في أطوارها المتقدمة لا تُدار بضجيج المنصات، بل بصرامة الغرف المغلقة حيث تُصاغ الاستراتيجيات الكلية وتُحدد موازين الردع.

 

 

 

إن ما يروج له البعض حول وجود هدنة أو انحسار في الزخم القتالي ما هو إلا قصور في فهم العقيدة العسكرية التي تقوم على مبدأ “الاقتصاد في القوة” وتوجيه الضربات الجراحية بدلاً من الاستنزاف العشوائي.

 

 

 

 

​إن إدارة العمليات الحربية تمر حالياً بمرحلة “إعادة التموضع والتحضير الاستراتيجي”، وهي أشد فتكاً من المواجهات المباشرة إذ يعكف المخطط العسكري على تحليل المعلومات الاستخباراتية الواردة من عمق مسارح العمليات، وتحديث بنك الأهداف بناءً على رصد تحركات العدو اللوجستية هذا الصمت الذي يسبق العواصف الميدانية هو ضرورة مهنية لضمان دقة التنفيذ وتقليل الخسائر العرضية، حيث يتم تحويل المعلومات الخام إلى خطط نار ومناورة تعتمد على عنصر المفاجأة التكتيكية.

 

 

 

​ما يراه البعض سكوناً هو في واقع الأمر نشاط محموم لسلاح الجو ووحدات الإسناد الناري التي تواصل استهداف مراكز القيادة والسيطرة وخطوط الإمداد الحيوية بعيداً عن صخب الإعلام، اتباعاً لمبدأ “العمليات الصامتة” التي تهدف إلى شل قدرات العدو بنيوياً قبل أي تحرك بري واسع.

 

 

 

إن التقييم المستمر للموقف العملياتي يفرض على القيادة أحياناً ممارسة “الاسترخاء التكتيكي” الخادع، لاستدراج القوى المعادية إلى مناطق قتل مفتوحة أو دفعها لكشف ثغراتها الأمنية.

 

 

 

​إن الحرب ليست سلسلة متصلة من الانفجارات، بل هي صراع إرادات وعقول تدار عبر تكامل الأدوار بين الاستخبارات العسكرية، ووحدات التخطيط العملياتي، والتشكيلات المقاتلة على الأرض. ومن هنا، فإن الحديث عن هدنة في ظل استمرار القصف الجوي المركز والعمليات النوعية هو مغالطة استراتيجية، فالجيوش لا توقف آلتها طالما ظلت الأهداف السياسية والعسكرية لم تتحقق بعد، بل تعيد ضبط إيقاع المعركة بما يتوافق مع متطلبات النصر النهائي وتأمين السيادة الوطنية.

 

 

 

بقلم : محمد مصطفى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى