أخبار السوداناخبارالعالم

تصعيد متبادل .. إيران تلوّح باستهداف الإمارات وأصول مرتبطة بترامب وسط تحذيرات أمريكية من حرب طويلة

 

 

تشهد الساحة الإقليمية والدولية تصاعدًا لافتًا في حدة الخطاب السياسي والعسكري بين طهران وواشنطن، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمالات مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي. وفي تطور جديد، كشفت صحيفة Vatan Emrooz الإيرانية أن إيران تنظر إلى الأردن باعتباره هدفًا استراتيجيًا محتملًا، نظرًا لما وصفته بـ”الوجود العسكري الأمريكي المهم” على أراضيه، في إشارة إلى القواعد والمنشآت التي تستخدمها القوات الأمريكية في المنطقة.

 

 

الإمارات في مرمى التهديد المشروط

وبحسب التقرير ذاته، فإن إيران وضعت خططًا لعمليات محتملة ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، في حال تعرضها لهجوم عسكري مباشر من الولايات المتحدة. وأشار التقرير إلى أن طهران حدّدت كذلك أصولًا ومصالح مرتبطة بالرئيس الأمريكي السابق Donald Trump وعائلته في دول الخليج باعتبارها أهدافًا محتملة ضمن بنك أهدافها الاستراتيجي.

 

 

 

هذه التصريحات، وإن صدرت عبر وسيلة إعلامية محسوبة على التيار المحافظ في إيران، تعكس مستوى مرتفعًا من التصعيد الخطابي، وتؤشر إلى أن أي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران قد تمتد جغرافيًا لتشمل ساحات إقليمية متعددة، خصوصًا في منطقة الخليج.

 

 

 

ويرى مراقبون أن إدراج الإمارات في سياق التهديد المشروط يرتبط بطبيعة التحالفات العسكرية والسياسية القائمة في المنطقة، إضافة إلى البنية التحتية الاقتصادية والاستثمارية التي قد تعتبرها طهران ذات صلة بالمصالح الأمريكية.

 

 

 

تحذيرات من داخل واشنطن

في المقابل، نقل موقع Axios عن مصدرين مطلعين أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية أبلغ الرئيس دونالد ترامب وكبار المسؤولين بأن أي حملة عسكرية ضد إيران قد تنطوي على مخاطر كبيرة، أبرزها احتمال الانخراط في صراع طويل الأمد يصعب احتواؤه.

 

 

 

 

ووفق التقرير، فإن نقاشًا مستمرًا يدور في أعلى مستويات إدارة ترامب بشأن كيفية التعامل مع المواجهة المتصاعدة مع إيران، وما هي تبعات كل خيار عسكري أو دبلوماسي مطروح على الطاولة. وتشير المصادر إلى أن بعض الأصوات داخل الدائرة المقربة من ترامب تدعو إلى التريث وعدم التسرع في اتخاذ قرار عسكري، رغم اعتقاد بعض المطلعين بأن ترامب نفسه يميل إلى خيار توجيه ضربة محدودة تعزز أوراق الضغط التفاوضي.

 

 

وبحسب ما أورده “أكسيوس”، فإن ترامب منح مجموعة صغيرة من مستشاريه صلاحية دراسة ملف إيران بشكل معمق، على غرار التخطيط السابق للعملية الرامية إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي Nicolás Maduro، حيث يتم إعداد حزمة من الخيارات العسكرية والسياسية ليختار منها الرئيس التوقيت الأنسب للتنفيذ، بما يحقق أقصى قدر من الضغط ويقلل المخاطر.

 

 

 

غير أن موقف رئيس هيئة الأركان المشتركة بدا – وفق المصادر – أكثر حذرًا في ما يتعلق بإيران مقارنة بموقفه الداعم بالكامل لعملية فنزويلا. وذهب أحد المصادر إلى وصفه بأنه “محارب متردد” في هذا الملف تحديدًا، في إشارة إلى تخوفه من اتساع رقعة الحرب وتداعياتها غير المحسوبة.

 

 

 

ترامب: أفضّل الاتفاق.. لكن

من جانبه، سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتواء ما وصفه بـ”الأخبار المضللة” بشأن وجود خلافات حادة داخل إدارته حول خيار ضرب إيران. وكتب عبر منصة Truth Social أنه يفضّل التوصل إلى اتفاق مع إيران بدلًا من الذهاب إلى مواجهة عسكرية.

وقال ترامب: “أفضّل التوصل إلى اتفاق على عدم التوصل إليه، ولكن إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسيكون يومًا سيئًا للغاية بالنسبة لذلك البلد”، في رسالة حملت مزيجًا من الترغيب والتهديد.

كما نفى الرئيس الأمريكي ما تردد عن معارضة الجنرال دانيال كين – الذي ذُكر اسمه في بعض التقارير – لفكرة الحرب، مؤكدًا أن هذه الأخبار “محض افتراء” وغير منسوبة إلى أي جهة رسمية. وأضاف أن الجنرال، كغيره من القادة العسكريين، لا يرغب في الحرب، لكنه يرى أنه إذا تم اتخاذ قرار المواجهة، فإن “النصر سيكون سهلًا”.

وشدد ترامب على أن كل ما كُتب بشأن حرب محتملة مع إيران كُتب “بشكل خاطئ وعن قصد”، مؤكدًا أنه هو من يتخذ القرار النهائي في هذا الشأن، في محاولة لإظهار وحدة الموقف داخل الإدارة الأمريكية.

 

 

 

على صعيد متصل، كشفت تقارير إسرائيلية عن “استنفار غير مسبوق” في المنظومة الصحية، تحسبًا لاحتمال اندلاع حرب استنزاف طويلة مع إيران. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المستشفيات بدأت بالفعل في تنفيذ خطط طوارئ تشمل تقليص الأقسام الداخلية ونقل بعض المرضى إلى منازلهم لتفريغ الأسرّة استعدادًا لاستقبال أعداد كبيرة من الجرحى في حال تصاعدت المواجهة.

 

 

 

 

وفي هذا السياق، استكملت إدارة مستشفى Assuta Ramat HaHayal Hospital في تل أبيب تجهيز مستشفى محصن تحت الأرض يتسع لنحو 200 سرير، إضافة إلى غرف عمليات محمية فوق الأرض، لضمان استمرارية إجراء الجراحات المعقدة حتى في ظل تعرض المدينة لقصف صاروخي.

 

 

 

 

ويستحضر مراقبون عسكريون مشاهد سقوط صواريخ باليستية إيرانية في بئر السبع خلال حرب يونيو/حزيران 2025، والتي شكّلت صدمة للرأي العام الإسرائيلي، ودفعَت السلطات إلى إعادة تقييم جاهزية الجبهة الداخلية، خصوصًا في ما يتعلق بحماية المنشآت الحيوية، وعلى رأسها المرافق الطبية.

 

 

 

وفي تطور منفصل داخل إيران، سقطت مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق فواكه بمحافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده واثنين من الباعة، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية.

 

 

 

الحادثة، رغم أنها وُصفت في التقارير الأولية بأنها عرضيّة، جاءت في توقيت حساس تشهد فيه البلاد حالة تأهب عسكري وإعلامي، ما أثار تساؤلات حول طبيعة المهام التي كانت تنفذها المروحية، وما إذا كان الحادث مرتبطًا بسياق الاستعدادات العسكرية الجارية.

 

 

 

في ضوء هذه التطورات المتسارعة، تبدو المنطقة أمام مشهد معقد تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية. فإيران تلوّح بتوسيع دائرة الرد لتشمل ساحات إقليمية، بينما تحاول واشنطن الموازنة بين خيار الضغط العسكري وخيار التفاوض. وفي الوقت ذاته، تستعد إسرائيل لسيناريوهات قاسية قد تمتد لأسابيع أو أشهر.

 

 

 

 

ويرى محللون أن أي خطأ في الحسابات أو حادث ميداني غير محسوب قد يشعل مواجهة يصعب احتواؤها سريعًا، خاصة في ظل تعدد الأطراف المنخرطة بشكل مباشر أو غير مباشر في هذا الصراع.

 

 

 

 

 

وبين رسائل التهديد الإيرانية، والتحذيرات الأمريكية من حرب طويلة، وتصريحات ترامب المتأرجحة بين الاتفاق والضربة، تبقى الأيام القادمة حبلى بالسيناريوهات، في وقت تترقب فيه العواصم الإقليمية والدولية مسار الأحداث بقلق بالغ، خشية انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى