آخر التطورات في مستريحة

شهدت منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور تصعيداً عسكرياً خطيراً منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، حيث أفادت مصادر محلية بأن قوات الدعم السريع شنت قصفاً مدفعياً مكثفاً على المنطقة، بالتزامن مع فرض حصار كامل حولها، ما أدى إلى حالة من الذعر وسط السكان وتعطيل شبه تام للحياة اليومية.
ويأتي هذا التطور بعد ساعات من بيان رسمي صادر عن مجلس الصحوة الثوري السوداني، اتهم فيه قوات الدعم السريع بشن هجوم بطائرات مسيّرة على مستريحة مساء الأحد، مستهدفاً مرافق مدنية ومنازل مواطنين، ومؤكداً في الوقت ذاته أن زعيمه موسى هلال بخير وعافية، نافياً الشائعات التي تحدثت عن مقتله أو إصابته.
قصف متعدد الأهداف
وبحسب نص البيان الصادر عن المجلس، فإن منطقة مستريحة تعرضت لقصف مكثف عبر مسيّرات تابعة لقوات الدعم السريع، حيث تم استهداف مستشفى المنطقة ثلاث مرات، إضافة إلى قصف مقر ضيافة الشيخ موسى هلال ومنازل مواطنين مرتين، فضلاً عن استهداف صيوان عزاء أحد المواطنين أثناء تلقيه واجب العزاء.
ووصف المجلس الهجوم بأنه “سلوك بربري وهمجي وهجوم غاشم وجبان”، معتبراً أن استهداف منشآت خدمية ومدنية يعكس تصعيداً خطيراً في طبيعة العمليات العسكرية الجارية في إقليم دارفور، الذي يشهد منذ أشهر توترات متصاعدة بين أطراف الصراع.
البيان الذي وقّعه الناطق الرسمي باسم المجلس الأستاذ أحمد محمد أبكر، شدد على أن المجلس سيوالي الرأي العام بتفاصيل إضافية لاحقاً، في ظل استمرار التطورات الميدانية وتعذر الوصول إلى معلومات دقيقة بسبب الحصار المفروض على المنطقة.
مصير موسى هلال
وفي أول توضيح رسمي بشأن مصير موسى هلال، أكد مجلس الصحوة أن زعيمه “بخير وعافية ولم يُصب”، نافياً بشكل قاطع الأنباء التي راجت عن وفاته. ويعد هذا التصريح مهماً بالنظر إلى المكانة القبلية والسياسية التي يتمتع بها هلال، بوصفه أحد أبرز زعماء قبيلة المحاميد في شمال دارفور، وشخصية ذات تأثير في معادلات التوازنات المحلية.
وكانت أنباء غير مؤكدة قد تداولت خلال الساعات الماضية عبر منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن تعرض هلال لإصابة جراء القصف، ما أثار حالة من الترقب والقلق في أوساط أنصاره. غير أن البيان الرسمي سعى إلى حسم الجدل، مؤكداً سلامته.
حصار وتصعيد ميداني
مصادر ميدانية أفادت بأن القصف المدفعي استؤنف صباح الاثنين بشكل مكثف، مع انتشار لقوات الدعم السريع في محيط مستريحة وقطع الطرق المؤدية إليها، ما أدى إلى عزل المنطقة عن محيطها، ومنع حركة الدخول والخروج.
ويخشى سكان محليون من تفاقم الوضع الإنساني، خاصة في ظل استهداف المستشفى الرئيسي في المنطقة، الأمر الذي قد يعرقل تقديم الخدمات الصحية للجرحى والمرضى، فضلاً عن تعطل الإمدادات الغذائية والدوائية بسبب الحصار.
ويرى مراقبون أن فرض طوق عسكري حول مستريحة قد يكون مؤشراً على نية تنفيذ عملية أوسع نطاقاً، أو الضغط على قيادات محلية لإعادة تموضعها في ظل التوازنات المتغيرة في شمال دارفور.
خلفيات الصراع في شمال دارفور
تُعد مستريحة إحدى المناطق ذات الرمزية القبلية والسياسية في شمال دارفور، وقد ارتبط اسمها تاريخياً بنفوذ موسى هلال ومجلس الصحوة. ومع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، برزت المنطقة كإحدى النقاط الحساسة في خارطة النفوذ.
ويرى محللون أن استهداف مستريحة يحمل أبعاداً تتجاوز البعد العسكري المباشر، ليصل إلى محاولة إعادة تشكيل موازين القوى القبلية في الإقليم، خاصة في ظل تعقيد التحالفات المحلية وتداخل المصالح بين القوى المسلحة.
كما أن استهداف مرافق مدنية، بحسب ما جاء في البيان، يثير مخاوف من اتساع دائرة الانتهاكات في دارفور، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين.
إدانات ومخاوف إنسانية
مجلس الصحوة أدان بشدة ما وصفه بـ”الهجوم الإرهابي”، مطالباً بوقف الاعتداءات على المدنيين والمنشآت الخدمية. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر تعليق رسمي من قوات الدعم السريع بشأن الاتهامات الواردة في البيان.
في المقابل، عبّر ناشطون محليون عن خشيتهم من أن يؤدي استمرار القصف والحصار إلى موجة نزوح جديدة من مستريحة والمناطق المجاورة، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في دارفور.
مشهد مفتوح على الاحتمالات
التطورات المتسارعة في مستريحة تضع شمال دارفور أمام مرحلة جديدة من التصعيد، في وقت لم تلتئم فيه جراح الإقليم بعد سنوات طويلة من النزاعات. وبين تأكيدات مجلس الصحوة بسلامة موسى هلال، واستمرار القصف والحصار، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، قد تتراوح بين احتواء التصعيد عبر وساطات محلية، أو انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وفي ظل غياب معلومات دقيقة من داخل المنطقة بسبب انقطاع الاتصالات وصعوبة الوصول، تظل الصورة ضبابية، فيما يترقب السكان أي بوادر تهدئة توقف دوامة العنف وتحول دون تفاقم الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر مناطق السودان هشاشة.











