أخبار السوداناخبار

مسيرات الدعم السريع تستهدف جامعة كردفان وتوسع نطاق الضربات على المنشآت المدنية

شهدت مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، اليوم، تطوراً لافتاً في مسار العمليات العسكرية، بعد أن تعرضت جامعة كردفان لهجوم عبر طائرات مسيّرة نُسب إلى قوات قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي».

وبحسب مصادر محلية وشهود عيان، فإن الهجوم استهدف الحرم الجامعي بشكل مباشر، وأدى إلى دمار واسع طال ثلاث قاعات دراسية بصورة شبه كاملة، حيث تناثرت المقاعد وتحطمت النوافذ وتضررت الأسقف بفعل الانفجارات. ورغم حجم الخسائر المادية، لم تُسجَّل حتى لحظة إعداد هذا التقرير أي خسائر بشرية، في وقت سادت فيه حالة من الذعر بين سكان الأحياء المجاورة.

استهداف مؤسسة تعليمية مدنية

يُعد قصف مؤسسة تعليمية بحجم جامعة كردفان تطوراً مقلقاً في طبيعة الأهداف التي تطالها العمليات الجوية، خاصة في ظل تصاعد التحذيرات من توسع رقعة الاستهداف لتشمل منشآت مدنية وخدمية. وتُعتبر الجامعة من أهم الصروح الأكاديمية في إقليم كردفان، إذ تستقبل آلاف الطلاب من ولايات متعددة، وتشكل مركزاً علمياً حيوياً في المنطقة.

مصادر جامعية أكدت أن الأضرار طالت مباني القاعات الكبرى التي تُستخدم للمحاضرات العامة والامتحانات، ما قد يهدد سير العملية التعليمية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في المدينة.

تصعيد متواصل منذ رمضان

الهجوم يأتي ضمن سلسلة ضربات جوية مكثفة شهدتها الأبيض منذ بداية شهر رمضان، حيث كثفت قوات الدعم السريع استخدام الطائرات المسيّرة في عملياتها داخل المدينة. ووفق إفادات محلية، فقد استهدفت الهجمات خلال الأسابيع الماضية عدداً من المنشآت الخدمية المدنية، إضافة إلى قصف منزل والي غرب كردفان الموجود في الأبيض.

هذا التصعيد يعكس تحولاً واضحاً في نمط المواجهات، إذ لم تعد العمليات تقتصر على المواقع العسكرية، بل امتدت لتطال مرافق مدنية ذات طابع خدمي وتعليمي، ما أثار مخاوف من اتساع دائرة التأثير على السكان المدنيين والبنية التحتية الأساسية.

امتداد الضربات إلى ولايات أخرى

ولم تقتصر العمليات على مدينة الأبيض، إذ سبق أن تعرضت مدينة الدويم لهجمات مماثلة بطائرات مسيّرة، في وقت تحدثت فيه تقارير عن استهداف شاحنات إغاثة وجرار زراعي كان يحمل محصول الذرة في ولايتي سنار وجنوب كردفان.

ويرى مراقبون أن استهداف وسائل النقل والإمدادات الغذائية يفاقم من الأزمة الإنسانية المتصاعدة في عدد من الولايات، خاصة تلك التي تعاني أصلاً من نقص حاد في المواد الأساسية وصعوبات في إيصال المساعدات.

اعتراف مثير للجدل

في سياق متصل، كان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو قد أقرّ في تصريحات سابقة باستجلاب عناصر أجنبية، بينهم مرتزقة من كولومبيا، لتشغيل الطائرات المسيّرة ضمن عملياته العسكرية. وأثار هذا الاعتراف جدلاً واسعاً داخلياً وخارجياً، لما يحمله من دلالات تتعلق بتدويل الصراع وتعقيد المشهد الأمني.

ويشير محللون إلى أن الاعتماد على خبرات أجنبية في تشغيل تقنيات الطائرات المسيّرة يعكس تحولاً في طبيعة الحرب الدائرة، من مواجهات تقليدية إلى حرب تعتمد على التكنولوجيا والاستهداف عن بُعد، ما يزيد من صعوبة التنبؤ بالأهداف ويضاعف من مخاطر إصابة مواقع مدنية.

أبعاد إنسانية وتعليمية

الهجوم على جامعة كردفان يسلط الضوء على التداعيات العميقة للنزاع على قطاع التعليم، الذي تعرض خلال العامين الماضيين لانتكاسات متكررة، شملت إغلاق جامعات ومدارس وتحويل بعضها إلى مراكز إيواء للنازحين.

ويرى أكاديميون أن استمرار استهداف المرافق التعليمية يهدد جيلاً كاملاً بالحرمان من حقه في التعليم، ويقوّض جهود الاستقرار المجتمعي وإعادة الإعمار مستقبلاً. كما يحذر خبراء من أن تدمير البنية التحتية التعليمية يترك آثاراً بعيدة المدى تتجاوز اللحظة الراهنة، لتطال التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإقليم.

حالة من الترقب والقلق

في الأبيض، تسود حالة من القلق والترقب بين السكان، الذين باتوا يعيشون تحت تهديد الضربات الجوية المفاجئة. ويؤكد مواطنون أن أصوات الطائرات المسيّرة باتت تُسمع بشكل متكرر، ما يدفع كثيرين إلى البقاء داخل منازلهم وتجنب التجمعات.

في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي مفصل حتى الآن من الجهات العسكرية بشأن طبيعة الهدف أو تفاصيل الهجوم، بينما تتواصل عمليات تقييم الأضرار داخل الحرم الجامعي.

مشهد مفتوح على مزيد من التصعيد

المعطيات الميدانية تشير إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة بات سلاحاً رئيسياً في المواجهات الجارية، وهو ما ينذر بإمكانية اتساع رقعة الاستهداف في حال استمرار النهج الحالي. ومع تكرار الضربات على منشآت مدنية وخدمية، تتزايد الدعوات المحلية والدولية لتحييد المرافق التعليمية والصحية عن دائرة الصراع.

وبينما تتجه الأنظار إلى التطورات القادمة في مدينة الأبيض وولايات كردفان، يبقى السؤال الأبرز: هل يشكل استهداف جامعة كردفان نقطة تحول جديدة في مسار العمليات، أم حلقة إضافية في سلسلة تصعيد مستمر يطال المدن السودانية تباعاً؟

في ظل غياب مؤشرات على تهدئة قريبة، تبدو الأوضاع مرشحة لمزيد من التوتر، مع استمرار استخدام التكنولوجيا العسكرية المتطورة في بيئة مدنية مكتظة، ما يعمّق المخاوف من تداعيات إنسانية وتعليمية يصعب احتواؤها على المدى القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى