أخبار السوداناخباراقتصاد

أزمة غاز الطهي تتفاقم في ولاية الخرطوم من قبل رمضان.. أسعار قياسية وبدائل محدودة وسط قطوعات الكهرباء

تشهد ولاية الخرطوم أزمة متصاعدة في إمدادات غاز الطهي بعدد من محلياتها، في وقت مبكر يسبق حلول شهر رمضان المعظم بأشهر، ما أثار مخاوف واسعة وسط المواطنين من تفاقم الأوضاع مع دخول الموسم الذي يرتفع فيه الاستهلاك بصورة كبيرة. وأفاد مواطنون بأن أسطوانة الغاز باتت سلعة نادرة في بعض الأحياء، مع تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، حيث يتراوح سعر الأسطوانة بين 58 ألف جنيه و67 ألف جنيه، وفقاً لقرب المنطقة من مراكز التوزيع وحجم المعروض.

ويقول عدد من السكان إنهم يضطرون إلى قضاء ساعات طويلة في البحث عن أسطوانة غاز، أو اللجوء إلى الشراء من السوق الموازي بأسعار تفوق السعر المتداول في نقاط البيع الرسمية، ما يزيد من الأعباء المعيشية على الأسر، خاصة في ظل موجة الغلاء التي تطال مختلف السلع والخدمات. وأشاروا إلى أن الأزمة الحالية تبدو أكثر تعقيداً لكونها تأتي في فترة يفترض أن تشهد استقراراً نسبياً في الإمداد، قبل الذروة الموسمية المرتبطة بشهر رمضان.

ومع تضاؤل فرص الحصول على الغاز، اتجهت شريحة من المواطنين إلى البحث عن بدائل لطهو الغذاء، أبرزها استخدام المواقد الكهربائية المعروفة محلياً بـ”الهيتر”، باعتبارها أقل تكلفة مقارنة بشراء الغاز من السوق الموازي. غير أن هذا الخيار لم يكن عملياً في كثير من الأحيان، بسبب برمجة قطوعات الكهرباء التي تشهدها الولاية، والتي تمتد في بعض المناطق إلى أربع ساعات متواصلة، وأحياناً تتزامن مع أوقات إعداد الوجبات الرئيسية.

ويؤكد سكان في محليات مختلفة أن انقطاع التيار الكهربائي خلال ساعات المساء يشكل تحدياً مضاعفاً، إذ يحول دون الاعتماد على المواقد الكهربائية، ويجعل الأسر عالقة بين غاز شحيح وكهرباء غير مستقرة. وفي بعض الحالات، تلجأ الأسر إلى تأجيل إعداد الطعام أو تقليص عدد الوجبات المطهية، في محاولة للتكيف مع الظروف المتقلبة.

كما ارتفعت أسعار الفحم النباتي، الذي يمثل خياراً تقليدياً بديلاً للطهي، بصورة لافتة خلال الأسابيع الماضية، ما قلّص من جدواه كحل منخفض التكلفة. ويشير تجار إلى أن زيادة الطلب على الفحم، بالتزامن مع تراجع إمدادات الغاز، أسهمت في دفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي انعكس مباشرة على ميزانيات الأسر محدودة الدخل.

ويرى مراقبون أن تزامن شح الغاز مع قطوعات الكهرباء وارتفاع أسعار الفحم يعكس أزمة مركبة في قطاع الطاقة المنزلي، تتطلب معالجة عاجلة لضمان استقرار الإمدادات قبل حلول شهر رمضان، الذي يشهد عادة ارتفاعاً في الاستهلاك اليومي للغاز نتيجة زيادة وتيرة الطهي وإعداد الوجبات الجماعية.

ويحذر مواطنون من أن استمرار الأزمة دون تدخل فعال قد يفتح الباب أمام مزيد من المضاربات في السوق، وظهور شبكات توزيع غير رسمية تستغل حاجة السكان، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة السعرية بين المناطق. كما أشار بعضهم إلى أن ضعف الرقابة على نقاط البيع يسهم في تفاقم المشكلة، مطالبين الجهات المختصة بتكثيف الحملات الميدانية وضبط الأسعار.

من جانب آخر، يرى خبراء في الشأن الاقتصادي أن أزمة غاز الطهي ترتبط بعوامل متعددة، من بينها تحديات النقل والتوزيع وارتفاع تكاليف التشغيل، فضلاً عن الضغوط العامة على سلاسل الإمداد. وأكدوا أن أي اختلال في هذه الحلقات ينعكس سريعاً على المستهلك النهائي، خاصة في ظل محدودية البدائل المتاحة.

وفي ظل هذه المعطيات، تترقب الأسر في ولاية الخرطوم حلولاً عملية تعيد الاستقرار إلى سوق الغاز، سواء عبر زيادة الكميات المطروحة أو تنظيم عملية التوزيع بما يضمن عدالة الوصول إلى السلعة الحيوية. فمع اقتراب رمضان، تتزايد المخاوف من أن تتحول الأزمة الراهنة إلى عبء إضافي على المواطنين، الذين يواجهون بالفعل تحديات اقتصادية ومعيشية متراكمة.

وبين غاز نادر وكهرباء متقطعة وفحم مرتفع السعر، يجد سكان الولاية أنفسهم أمام معادلة صعبة في تدبير احتياجاتهم اليومية، في انتظار تدخلات تعيد التوازن إلى سوق الطاقة المنزلية وتخفف من وطأة الضغوط على الأسر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى