أخبار السوداناخبار

صورة جديدة للواء نادر المنصوري تثير الجدل.. بطل “بيت الضيافة” يعود إلى الواجهة

أثارت صورة متداولة للواء المتقاعد نادر المنصوري، القائد السابق للحرس الجمهوري، موجة واسعة من التفاعل في الأوساط السودانية، بعدما ظهر في منطقة الخليان وآبار الذهب شمال البلاد في هيئة بدت مرهقة وتحمل آثار مشقة الحياة، ما أعاد إلى الأذهان دوره خلال الساعات الأولى لاندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.

وتحوّل الرجل خلال تلك الساعات إلى أحد أبرز الوجوه العسكرية المرتبطة بمعركة القيادة العامة، حيث ظل على رأس قوة الحرس الرئاسي التي واجهت هجوماً عنيفاً نفذته قوات قوات الدعم السريع على مقر القيادة ومحاولة الوصول إلى القائد العام عبد الفتاح البرهان. وتشير روايات متطابقة إلى أن أكثر من 35 عنصراً من الحرس سقطوا خلال المواجهات المباشرة التي دارت حول “بيت الضيافة”، في واحدة من أعنف معارك اليوم الأول للحرب.

معركة فاصلة في مسار الحرب

ناشطون اعتبروا أن إدارة المنصوري لمعركة “بيت الضيافة” شكلت نقطة تحول في مسار الصراع، إذ حالت دون سقوط القيادة العسكرية أو أسر قائد الجيش، وهو ما كان سيغير مجرى الأحداث في السودان بشكل جذري. ويرى متابعون أن بقاء القيادة العامة خارج السيطرة الكاملة للدعم السريع ساهم في تثبيت تماسك وحدات الجيش داخل العاصمة والولايات في الأيام الأولى للحرب.

وتداولت منصات التواصل شهادات تتحدث عن بسالة أفراد الحرس الرئاسي الذين تمركزوا داخل محيط القيادة، حيث خاضوا قتالاً مباشراً وسط حصار كثيف وإطلاق نار متواصل، بينما كانت القوات المهاجمة تحاول اختراق المباني باستخدام مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة.

شهادة مراسل الجزيرة

الصحفي عبدالرؤوف روى تفاصيل تلك اللحظات قائلاً إن الخرطوم كانت تغطيها سحب الدخان والرصاص في كل مكان، بينما طوقت قوات الدعم السريع مقر القيادة العامة وحاصرت القائد العام ونائبه، بالتزامن مع تصريحات متلفزة لقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو أعلن فيها اقترابه من السيطرة على القيادة.

وبحسب روايته، أجرى اتصالاً هاتفياً مع اللواء المنصوري الذي أكد بثقة سيطرة الجيش على الموقف وأن القائد العام يدير المعركة من مكان آمن، وهو التصريح الذي بثته قناة قناة الجزيرة على الفور، قبل أن يجري لاحقاً اتصالاً مباشراً مع البرهان نفسه، في تصريحات اعتُبرت حينها ذات أثر معنوي كبير على المقاتلين.

البقاء داخل القيادة رغم الخطر

ويشير مراسل الجزيرة إلى أنه تواصل مع المنصوري مجدداً في أغسطس بعد خروج البرهان من القيادة، متوقعاً أن يكون القائد قد غادر أيضاً، إلا أن الأخير أكد بقاءه مع جنود وضباط الحرس الرئاسي داخل الموقع، في تماس مباشر مع قوات الدعم السريع المنتشرة قرب حي المطار ومقر جهاز المخابرات.

وبحسب الشهادة، ظل المنصوري وجنوده في مواقعهم حتى بعد فتح الطريق إلى القيادة العامة، بينما استمر وجود قوات الدعم السريع في برج جهاز المخابرات حتى أواخر مارس، في واحدة من أطول حالات الاشتباك المباشر داخل العاصمة.

جدل حول مصير الرجل

ظهور المنصوري بعد إحالته إلى التقاعد وفي ظروف معيشية صعبة فجّر نقاشاً واسعاً بين السودانيين، حيث اعتبر ناشطون أن الرجل الذي لعب دوراً محورياً في حماية رمز السيادة يستحق رعاية وتكريماً رسمياً، بينما رأى آخرون أن قصته تعكس أوضاع كثير من العسكريين الذين شاركوا في المعارك ثم خرجوا من الخدمة دون امتيازات كافية.

وبينما لم يصدر تعليق رسمي حول وضعه الحالي، أعادت الصورة طرح تساؤلات قديمة حول مصير قادة الميدان بعد الحرب، وكيفية التعامل مع رموز المعارك التي شكلت نقاطاً مفصلية في تاريخ الصراع السوداني الحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى