أخبار السوداناخبارالصحة

عمرو موسى: مشاريع التقسيم على عينك يا تاجر … ومصر اختارت الحسم في السودان

في مقابلة سياسية موسّعة مع موقع «اندبندنت عربية»، حذّر الدبلوماسي المصري البارز عمرو موسى من تصاعد مشاريع تقسيم الدول العربية، مؤكداً أن ما كان يُدار في الخفاء بات يُنفذ علناً، وأن المنطقة تواجه مرحلة شديدة الحساسية تتطلب تحركاً عربياً حاسماً لحماية استقرارها.

وقال موسى إن مخاطر التفكيك لا تقتصر على دولة بعينها، بل تمتد من القرن الأفريقي إلى البحر الأحمر واليمن، مشيراً إلى أن هذه التحركات تمس بصورة مباشرة الأمن القومي العربي، وخصوصاً دول الجوار التي تقع في قلب التوازنات الإقليمية.

السودان في قلب معركة الشرعية

توقف وزير الخارجية المصري الأسبق مطولاً عند الحرب في السودان، موضحاً أن القاهرة تؤدي دوراً سياسياً نشطاً بالتنسيق مع الحكومة السودانية الشرعية عبر جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي واللجنة الرباعية.

وشدد على أن حسم الصراع يجب أن يتم سياسياً، لكنه في الوقت ذاته حسم بين طرفين:

الشرعية في مواجهة اللاشرعية

وأضاف أن الأطراف غير الشرعية متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم ضد الإنسانية، ما يجعل استمرار الحرب خطراً ليس على السودان فقط، بل على المنطقة بأكملها.

وأشار إلى أن التصريحات المصرية الأخيرة حول «الرد الحاسم» تعكس تطوراً في المقاربة الدبلوماسية، موضحاً أن الهدف النهائي هو وقف المعارك لأن الشعب السوداني استنزفته الحرب.

مشاريع التقسيم «على عينك يا تاجر»

يرى موسى أن ما يجري في السودان ليس معزولاً، بل جزء من نمط إقليمي أوسع لتفتيت الدول، مؤكداً أن:

الأيدي التي تعبث بالأمن العربي أصبحت واضحة ولم تعد سراً

وأضاف أن التعامل مع هذه المشاريع يتطلب موقفاً عربياً موحداً وتحركاً دولياً حقيقياً لاحتواء الفوضى في القرن الأفريقي ومحيط البحر الأحمر.

في الملف الفلسطيني، شدد موسى على أن أي ترتيبات سياسية في قطاع غزة لن تنجح قبل انسحاب إسرائيل عسكرياً من القطاع وفق جدول زمني واضح، مع معالجة وضع السلاح الفلسطيني في إطار اتفاق داخلي.

وأوضح أن المقاربة الحالية يجب ألا تركز فقط على الفصائل الفلسطينية، بل يجب أن تشمل الوجود العسكري الإسرائيلي، لأن أي حل إداري أو أمني لن يصمد دون إنهاء الاحتلال.

وبشأن دمشق، دعا موسى إلى التريث في بناء العلاقات مع الحكومة السورية الجديدة إلى حين اتضاح مسار الاستقرار السياسي، مؤكداً أن الهدف العربي هو عودة سوريا لدورها الطبيعي داخل المنظومة العربية.

وعن التحولات العالمية، اعتبر موسى أن النظام الدولي متعدد الأطراف لم ينهَر بالكامل، لكنه فشل في أهم مهامه، وهي حفظ السلم والأمن الدوليين، خصوصاً داخل مجلس الأمن.

وأشار إلى أن هناك توجهاً لإصلاح آليات العمل الدولية، لا هدمها، بما في ذلك إعادة النظر في استخدام «الفيتو»، لافتاً إلى أن التغيرات في السياسة الأميركية تشير إلى محاولة تعديل النظام العالمي لا إسقاطه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى