كيف بدأ الجيش السوداني تفكيك مظلة المليشيا الجوية؟

أمس، أعلن الجيش السوداني، بشكل رسمي تدمير منظومة دفاع جوي تابعة لمليشيا الدعـ ـم السـ ـريع في غرب كردفان، وقال الناطق الرسمي باسم الجيش، العميد عاصم عوض، في تعميم صحافي، إن القوات نفذت عملية نوعية بمنطقة أبو زبد أسفرت عن تدمير المنظومة، وإلحاق خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد لدى مليشيا الدعـ ـم السـ ـريع، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق “تطهير البلاد”.
خلال فبراير 2026 الجاري، دخلت الحرب السودانية مرحلة جديدة بإعلان الجيش السوداني تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت منظومات الدفاع الجوي التابعة لمليشيا الدعـ ـم السـ ـريع، في تحول نوعي يعكس تأكيد تفوق القدرات الحربية للجيش السوداني على مستوى السيطرة على المجال الجوي، باعتباره أحد أهم عوامل الحسم العسكري في النزاعات الحديثة.
هذه الضربات لم تكن مجرد نجاحات تكتيكية معزولة، بل تعكس بداية حملة منظمة تهدف إلى تحييد أخطر القدرات العسكرية التي طورتها قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
الضربة المفصلية – تدمير منظومة FK-2000 في جنوب كردفان
في 10 فبراير 2026، أعلن الجيش السوداني تدمير منظومة دفاع جوي صينية متطورة من طراز FK-2000 في منطقة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، بعد عملية استهداف دقيقة نفذتها طائرات مسيرة قتالية.
وأكدت المصادر العسكرية أن المنظومة كانت تستخدم فعليًا لاعتراض الطائرات والمسيرات التابعة للجيش، وشكلت أحد أهم عناصر شبكة الدفاع الجوي التي نشرتها المليشيا المتمردة في مناطق كردفان ودارفور.
وأظهرت تسجيلات رسمية لحظة إصابة المنظومة، حيث تم تدمير الرادار ومنصة الإطلاق، ما أدى إلى تعطيل كامل قدرتها التشغيلية.
ضربات متزامنة استهدفت شبكة الدفاع الجوي كاملة
لم تتوقف العمليات عند منظومة واحدة، بل شملت سلسلة ضربات أوسع استهدفت؛ مخازن الطائرات المسيرة، وحدات التشغيل، مواقع الرادارات، أنظمة الدفاع الجوي المصاحبة.
وأعلن الجيش أنه تمكن من تدمير طائرات مسيرة صينية من طراز CH-95 ومنظومات FK-2000 إضافية في دارفور وكردفان، ضمن عملية أوسع لتفكيك القدرات الجوية غير التقليدية للدعم السريع.. ووصفت القيادة العسكرية هذه العمليات بأنها جزء من استراتيجية تستهدف “تفكيك القدرات الجوية غير التقليدية” التي طورتها المليشيا، بواسطة دويلة الشر “الإمارات” التي تستمر في تقديم الدعم والتسليح للمليشيا في عدوان سافر على البلاد.
ماهي خطورة هذه المنظومات
عقب خروج المليشيا منهزمة من العاصمة الخرطوم وولايات الوسط، وخسارتها الحرب البرية، بدأ نظام أبو ظبي مرحلة جديدة من الدعم والتسليح للمليشيا لموازاة التفوق الجوي للجيش السوداني، الذي أوقع خسائر فادحة في صفوف المليشيا، وبدأت الدفع بمنظومات دفاع جوي متطورة، ومنصات لإطلاق المسيرات الاستراتيجية، تمكنت من خلالها من شن هجمات على عدد من المدن الرئيسية مثل بورتسودان، والخرطوم، وكوستي والأبيض، والدبة ومروي وعطبرة وغيرها من المدن السودانية، كما استخدم سلاح المسيرات بكثافة لتدمير البنية التحتية، من مستشفيات ومحطات كهرباء، وامتدت لضرب المرافق المدنية وإيقاع خسائر فادحة في صفوف المدنيين.
وتعتبر منظومة FK-2000، واحدة من أخطر الأسلحة التي قدمتها الإمارات للمليشيا في إطار هذه الحرب.. وهي ليست سلاحًا تقليديًا بسيطًا، بل نظام دفاع جوي متكامل يجمع بين:
صواريخ أرض– جو، مدافع آلية، رادار متطور، وقدرة على الاشتباك مع الطائرات والمسيرات حيث ويصل مدى الاشتباك إلى نحو 25 كيلومترًا، ما يمنح القوة التي تستخدمه قدرة على حماية مناطق واسعة من الهجمات الجوية.
وقد استخدمت المليشيا هذه الأنظمة بالفعل لإسقاط طائرات ومسيرات للجيش السوداني، بما في ذلك طائرات نقل عسكرية ومسيرات هجومية، ما شكل تهديدًا حقيقيًا للتفوق الجوي للجيش.
الجيش يضرب بقوة
تشير طبيعة الضربات الأخيرة إلى أن الجيش السوداني بدأ تنفيذ ما يعرف عسكريًا بعمليات”قمع الدفاعات الجوية للعدو” (SEAD – Suppression of Enemy Air Defenses)، وهي استراتيجية تهدف إلى: تدمير الرادارات، وتحييد منصات الصواريخ، وتفكيك شبكات الدفاع الجوي بالكامل، وصولاً إلى فتح المجال الجوي أمام الطيران الحربي للعمل بحرية.
وتؤكد التقارير أن العمليات الأخيرة نجحت في تعطيل جزء مهم من شبكة الدفاع الجوي للدعم السريع، ما يعيد للجيش حرية أكبر في تنفيذ الضربات الجوية.
دلالات استراتيجية
تحمل هذه التطورات دلالات استراتيجية عميقة تتمثل في:
- استعادة الجيش للتفوق الجوي: فنجاح سلاح الجو في تفكيك الدفاع الجوي للمليشيا يعني أن الطيران العسكري سيصبح قادرًا على ضرب مواقع الدعم السريع بفعالية أكبر، واستهداف خطوط إمداده، وتنفيذ عمليات عسكرية بعيدة المدى.
- إضعاف أخطر عناصر القوة لدى المليشيا: حيث لا تمتلك المليشيا سلاح جو تقليدي، ولذلك اعتمدت على الدفاع الجوي لتعويض هذا النقص، وتدمير هذه الأنظمة يعيد الدعـ ـم السـ ـريع إلى وضعية قوة برية مكشوفة جويًا. مما يؤدي إلى تهديد العمق العملياتي للدعـ ـم السـ ـريع، و تصبح القواعد ومراكز القيادة وخطوط الإمداد هدفاً سهلاً للطيران الحربي السوداني.
في الحروب الحديثة، لا يُحسم الصراع فقط بعدد الجنود أو السيطرة على الأرض، بل بالقدرة على التحكم في السماء، وتشير الضربات الأخيرة إلى أن الجيش السوداني أحكم هذه السيطرة تدريجيًا.. فما يجري ليس مجرد تدمير معدات عسكرية، بل تفكيك منظومة كانت تمثل العمود الفقري للحماية الجوية لقوات المليشيا.
ومن ناحية أخرى، تبعث هذه العمليات الجوية رسائل واضحة وقوية الدول الداعمة للمليشيا، عن مدى القدرات الحربية للجيش السوداني، وأنه بإمكانه إفساد المخططات الإجرامية باهظة التكاليف، وبإمكانه أيضاً ضرب أعماق أبعد يمكن أن تمتد إلى مواطن خارج الحدود، ولكنه يتحلى بضبط النفس.
كما يرسل رسالة للمجتمع الدولي، فحواها أن السودان يظل دولة قادرة على الوقوف بثبات على أرضها الصلبة، ولا يمكن فرض إملاءات عليه للقبول بحلول تفاوضية على حساب سيادته وسلامة أراضيه، وأن الأحاديث عن فشل الدولة وانهيارها الوشيك مجرد أحاديث يقصد بها توهين التماسك الداخلي.











