أخبار السوداناخبار

عاجل الجيش السوداني يفك الحصار عن كادوقلي بعد معارك حاسمة وانهيار واسع في صفوف الدعم وقوات الحلو

متابعات – الزول

في تطور ميداني بالغ الأهمية يُعدّ تحولًا استراتيجيًا في مسار العمليات العسكرية بجنوب كردفان، أعلن الجيش السوداني فعليًا فك الحصار عن مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بعد تقدم كبير ومتسارع للقوات المسلحة على عدة محاور، وانهيار واضح في خطوط دفاع المليشيات التي كانت تطوق المدينة منذ أشهر.

وجاء فك الحصار نتيجة عمليات عسكرية منسقة نفذها الجيش من محورين رئيسيين، حيث تمكنت القوات المتقدمة من جهة مدينة الدلنج من السيطرة على مناطق استراتيجية شملت الكُرقل، الديشول، كيقا جرو، حجر الدليب، ومنطقة التقاطع، وهي مناطق كانت تمثل طوقًا عسكريًا خانقًا حول كادوقلي، وتُستخدم كنقاط ارتكاز رئيسية للمليشيات.

وبالتزامن مع ذلك، تقدمت قوات الفرقة الرابعة عشرة مشاة “الكويك” من داخل كادوقلي باتجاه المواقع المتقدمة، لتلتقي محاور التقدم، في مشهد ميداني أنهى عمليًا الحصار المفروض على المدينة، وأعاد فتح خطوط التواصل والإمداد العسكري والإنساني.

وأكدت مصادر ميدانية مطلعة أن مدى المدفعية الثقيلة التابعة للجيش بات يصل إلى مناطق برنو والتقاطع، وهي من أبرز مناطق تجمع المليشيات سابقًا، الأمر الذي أفقد تلك القوات القدرة على التمركز أو إعادة تنظيم صفوفها، ودفعها إلى الانسحاب المتسارع تحت ضغط النيران.

وفي محاولة لامتصاص أثر التقدم العسكري، لجأت المليشيات إلى قصف مدينة الدلنج باستخدام الطائرات المسيّرة، غير أن هذا التصعيد لم يغير من الواقع الميداني الجديد، بل عكس حالة الارتباك وفقدان السيطرة التي تعيشها تلك القوات، بحسب تقديرات عسكرية.

إزالة التهديد الاستراتيجي

وترى مصادر عسكرية أن السيطرة على المناطق المحيطة بكادوقلي تعني إزالة التهديد الاستراتيجي الأكبر الذي كان يطوق المدينة من أكثر من اتجاه، حيث تمكن الجيش من سحق التشكيلات المسلحة التي كانت تنتشر في محيط العاصمة الولائية، ويواصل حاليًا عمليات التمشيط والتطهير لتأمين كامل المنطقة ومنع أي محاولات تسلل أو هجمات معاكسة.

ويُتوقع أن يسهم فك الحصار في تحسين الأوضاع الإنسانية داخل كادوقلي، بعد فترة طويلة من التضييق وصعوبة وصول الإمدادات، كما يعزز من قدرة الجيش على توسيع عملياته باتجاه مناطق أخرى في جنوب كردفان.

انهيارات متسارعة في كردفان الكبرى

من جانبه، قال الصحفي عبد الماجد عبدالحميد إن ما يجري في جنوب، شمال وغرب كردفان يعكس حالة انهيار شامل في صفوف مليشيات التمرد، التي باتت تواجه واقعًا ميدانيًا مختلفًا تمامًا عما خططت له. وأوضح أن الحصار المفاجئ والمحكم الذي فرضه الجيش السوداني، خاصة على المنطقة الشرقية من كردفان، أدى إلى تشتيت تجمعات المليشيات وإجبارها على الانسحاب لمسافات طويلة في ظروف قاسية.

وأشار إلى أن تجمعات مسلحة في أبوزبد، خُمي، بلامات ومنطقة القضاف اضطرت إلى التحرك سيرًا على الأقدام نحو مناطق بعيدة مؤقتًا عن مرمى نيران الجيش، في ظل فقدان الآليات والوقود، وتعرض طرق الإمداد لضربات دقيقة بواسطة المسيّرات.

هروب القيادات وفقدان العتاد

وفي مؤشر إضافي على عمق الأزمة داخل صفوف المليشيات، أكد عبدالحميد وصول قيادات عسكرية ومدنية بارزة إلى مدينة كمبالا، بعد أن تركت خلفها آليات وعتادًا عسكريًا في ساحات القتال. واعتبر أن هذا الهروب يعكس انهيار منظومة القيادة والسيطرة، وتراجع الروح المعنوية إلى أدنى مستوياتها.

وأضاف أن فقدان الوقود ومعينات الحركة بات يشكل هاجسًا يوميًا للمليشيات، في ظل الحصار الظاهر والخفي الذي تفرضه القوات المسلحة على الطرق الحدودية والداخلية، مما جعل التحرك أو إعادة الانتشار شبه مستحيل.

تشظٍ داخلي وصراعات قبلية

إلى ذلك، كشف عبدالحميد عن تصاعد حاد في الخلافات القبلية داخل صفوف المليشيات، وصلت إلى حد الاقتتال العنيف بين عناصر تنتمي لعصابات آل دقلو وأفراد من قبائل وإثنيات أخرى. واعتبر أن هذه الصراعات الداخلية تُعد أحد أبرز أسباب التفكك والتشظي الذي تعيشه تلك القوات في كردفان الكبرى.

وأوضح أن ما يحدث حاليًا في منطقة قليصة بشمال كردفان يمثل نموذجًا واضحًا لانهيار المشروع العسكري للمليشيات، وسط خسائر بشرية وميدانية متزايدة، وفقدان الحاضنة والقدرة على الصمود.

الراية البيضاء

وفي ختام حديثه، أشار عبدالحميد إلى أن رفع أعداد متزايدة من عناصر المليشيات للراية البيضاء، وإعلان رغبتهم في تسليم أنفسهم للقوات المسلحة، بات مشهدًا متكررًا في عدة مناطق، مع اتساع رقعة تقدم الجيش واستعادة السيطرة على الأرض.

ويُنظر إلى فك الحصار عن كادوقلي باعتباره إنجازًا عسكريًا وسياسيًا بالغ الدلالة، من شأنه إعادة رسم خارطة السيطرة في جنوب كردفان، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمليات العسكرية، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة في كردفان الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى