حكومة البرهان وحكومة دقلو

.
أول مدينة سيطرت عليها مليشيا دقلو هي مدينة نيالا قبل اكثر من سنتين . اما الجيش سيطر على العاصمة الخرطوم قبل أقل من ثمانية شهور .النتيجة اليوم واضحة على الأرض ولا تحتاج تبرير.
الخرطوم رجعت المطار اشتغل الوزارات رجعت الحكومة تباشر عملها من داخل الخرطوم ابراهيم جابر يتحرك داخل المدينة برهان يتجول من امدرمان لي بحري لي الخرطوم .مستشفى الدايات عاد للعمل تلفزيون السودان رجع اشتغل من استديوهات امدرمان ،شباب الخرطوم يعملون في تجميل شارع الستين الذي كان يتجول فيه اللواء ستائر .تم تشغيل سبعة محطات مياه ،الكهرباء تعمل حتى في بيت إبراهيم بقال لوشي المبارك رجعت. وزارة المعادن في أبراجها ،الإعلام في وزاراته. الدولة موجودة وتعمل وتظهر في الشارع والمؤسسات.
في الاتجاه الآخر :مدينة نيالا. أول مدينة وقعت تحت سيطرة دقلو بعد سنتين المشهد يحكي عن نفسه مدينة بلا حكومة بلا مؤسسات بلا قانون فقط القوي يأكل الضعيف المدينة تحولت إلى مجمع للمجرمين حميدتي جلس فيها ثلاثة أيام من مزرعة في رومالية لي وادي نيالا ثم هرب خوفا من القتل ،التعايشي جلس أربعة أيام ضيف في أحد المنازل بخرطوم بليل ثم هرب ،علاء نقد يوم في حي الرياض ويوم في حي الرحمن ،والي الولاية المكلف لا يملك مكتبا في الولاية كل يوم في مكان يستخدم مكاتب المنظمات في حي السينما كبديل ،يوسف ضبة مكتبه في الواتساب.
وزارة المالية في جيب موسى حمدان. وزارة النفط في بيت محمد عثمان مدلل. هذا هو شكل الحكم.
في نيالا يوجد سوق كبير واحد يعمل بطريقة إشواعية. بقية المدينة منطقة أشباح. سلاح بلا دولة. نفوذ بلا مسؤولية. حياة بلا حماية. أما عصابة الحقل الطبي فحديث آخر. حدث ولا حرج. دكتورة نهال متمسكة بفتح بقالة باسمها بعد استلام أموال الجرحى. المرض تجارة. الجرحى مصدر دخل ولا أحد يحاسب.
منظومات وغرف السيطرة لقوات دقلو دُفنت تحت الأرض خوفا من الاستهداف ليس خوف دولة تحمي نفسها بل خوف عصابة تحمي مصالحها. مطار نيالا يعمل ليلا. تهريب ذهب. تهريب ثروة حيوانية. تهريب كل ما نهب من كردفان من صمغ عربي لي حبوب ،تفويج جنود إلى ليبيا للتسليح ثم إعادتهم إلى المحرقة. لا تنمية. لا خدمات. لا حياة. فقط حرب وسوق وسلاح.
الفرق بين حكومة برهان وحكومة دقلو لا يحتاج خطابات. الخرطوم عادت للدولة. نيالا تُركت للفوضى. هناك مؤسسات تعمل. هنا أسماء تتنقل. هناك شارع يُجمّل. هنا مدينة تُنهب. هناك دولة تحاول الوقوف. هنا مليشيا تهرب وتختبئ. هذا هو الفرق كما تراه الأرض وكما يعيشه الناس كل يوم.
بقلم: ايمن شرارة











