تحذير من كارثة إنسانية في كردفان بسبب الدعم السريع

أطلقت غرفة «طوارئ دار حمر» تحذيرًا شديد اللهجة من ما وصفته بـ**«كارثة وجودية ومحرقة بشرية»** تهدد آلاف الشباب في إقليم كردفان، متهمةً مليشيا آل دقلو (الدعم السريع) باحتجاز أعداد كبيرة من الشبان في مراكز اعتقال بولايتَي شمال وغرب كردفان، وممارسة الابتزاز المالي بحق ذويهم، أو ترحيلهم قسرًا إلى جبهات القتال.
وقالت الغرفة، في بيان رسمي، إن نحو 3 آلاف شاب محتجزون في منطقة المزروب بولاية شمال كردفان، فيما يُحتجز قرابة ألفي شاب في مدينة ود بندا بولاية غرب كردفان، مؤكدة أن هذه الأرقام تعكس نمطًا واسعًا ومنهجيًا من الانتهاكات التي تستهدف فئة الشباب بصورة مباشرة.
وأضاف البيان أن عددًا كبيرًا من المحتجزين جرى ترحيلهم قسرًا عبر شاحنات مغلقة إلى جهات غير معلومة، في عمليات وصفتها بأنها نقل “نحو المجهول”، ما يضاعف من المخاوف بشأن مصيرهم، ويثير القلق حول تعرضهم لانتهاكات جسيمة.
ونقلت غرفة طوارئ دار حمر شهادات لناجين أفادوا بأن تعليمات مباشرة صدرت من ضابط إماراتي – وفق ما ورد في الإفادات – تقضي بفرز الشبان المحتجزين، حيث يتم استثناء القادرين على دفع الفدية، بينما يُجرى شحن غير القادرين ماليًا إلى مدينة الضعين، تمهيدًا لـزجّهم قسرًا في القتال.
ووصف البيان هذه الممارسات بأنها «تجنيد قسري ممنهج»، يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض بشكل مباشر حقوق الإنسان الأساسية، لا سيما حق الحياة والحرية والأمان الشخصي.
وأشارت الغرفة إلى أن هذه الانتهاكات لا تقتصر آثارها على المحتجزين فحسب، بل تمتد إلى أسرهم ومجتمعاتهم المحلية، حيث تتعرض العائلات لضغوط نفسية ومادية هائلة، في ظل مطالبات مالية باهظة للإفراج عن أبنائهم، الأمر الذي يسهم في تفكيك النسيج الاجتماعي وزيادة معدلات الفقر والنزوح.
ودعت غرفة طوارئ دار حمر المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، إلى التحرك العاجل والفوري لوقف ما سمّته «قطار الموت»، والعمل على حماية المحتجزين، والضغط من أجل إطلاق سراحهم، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وأكدت أن الصمت الدولي إزاء ما يجري في كردفان يفتح الباب أمام مزيد من الجرائم والانتهاكات، ويشجع على الإفلات من العقاب، مطالبةً بآليات رقابة دولية مستقلة، وتوثيق عاجل للانتهاكات تمهيدًا للمساءلة القانونية.
وحذّرت الغرفة من أن استمرار هذه الممارسات ينذر بتصعيد إنساني خطير، قد يفضي إلى موجات نزوح جديدة، ويزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية والاجتماعية في الإقليم، مؤكدة أن حماية الشباب تمثل أولوية قصوى للحفاظ على مستقبل المجتمعات المحلية واستقرارها.











