معارك كردفان تحول كبير في ميزان القوى

اهمية معارك الامس
يشهد إقليم جنوب كردفان تحولاً استراتيجياً جذرياً تجاوز حدود الصد والدفاع ليتحول إلى هجوم شامل يهدف الي سحق الوجود لقوات المليشيا في واحدة من أهم المناطق الحيوية بالبلاد.
بدأت القصة بمغامرة عسكرية غير محسوبة من قبل المليشيا استهدفت منطقة “الكويك” الاستراتيجية، بهدف إسقاطها وفتح ثغرة نحو عمق الولاية، إلا أن صخرة الصمود التي أبداها الجيش السوداني لم تكتفِ بكسر الهجوم وتدمير القوة المهاجمة، بل تحولت إلى عملية استراتيجية تكتيكية هدفت الي الانطلاق لعمليات خاطفة وموسعة غيرت موازين القوى في أقل من 48 ساعة.
إن الهزيمة التي منيت بها المليشيا في “الكويك” كانت بمنزلة “سقوط أحجار الدومينو” فقبل أن تستفيق قيادتها من صدمة الخسارة، شنت القوات المسلحة هجوماً صاعقاً على منطقة “هبيلا”، محققة سحقاً كاملاً للوجود المتمرد هناك عبر عمليات اتسمت بالسرعة والدقة الاستخباراتية.
هذا التحرك لم يكن مجرد رد فعل محلي، بل جزء من رؤية عسكرية أوسع تجلت في اليوم التالي بانفتاح القوات جنوباً والسيطرة على منطقة “ركونا” الاستراتيجية (جنوب شرق الحمادي)، مما يعني عملياً قطع خطوط الإمداد وتضييق الخناق على الجيوب المتمردة التي كانت تعتقد أنها في مأمن داخل تضاريس المنطقة المعقدة.
والسيطرة ايضا علي “القوز” وجنوب مدينة “الأبيض” يمثل اختراقاً استراتيجياً بعيد المدى؛ إذ إن استعادة عشر مناطق محورية دفعة واحدة بدأت من “البشمة” و”أم قليب” ووصولاً إلى “الحمرة” و”الحاجز” تعني استعادة السيطرة الكاملة على المحاور الحيوية .
هذا التوسع لا يهدف فقط إلى تأمين الابيض جنوبا، بل إلى خلق “نطاق أمني عازل” يمنع المليشيا من المناورة أو استخدام هذه القرى كقواعد انطلاق لعملياتها الإرهابية ضد المدنيين والبنى التحتية.
من الناحية الاستراتيجية، خسرت المليشيا في جنوب كردفان أكثر من مجرد معارك ميدانية؛ لقد خسرت قدرتها على المبادرة والمناورة في إقليم ظل يمثل لها عمقاً جغرافياً مهماً.
إن نجاح الجيش في تأمين هذا القوس الجغرافي الممتد من “دبيكر” حتى “اللحيمر” يضع قوات المليشيا أمام خيارين أحلاهما مر إما الانسحاب الكامل نحو الصحراء حيث تنكشف قواتهم أمام سلاح الجو، أو الحصار والمواجهة الحتمية مع قوات مشاة خبيرة بحروب المناطق الوعرة.
وبذلك، تدخل الحرب في السودان مرحلة جديدة، يمسك فيها الجيش بزمام المبادرة في الجبهات الطرفية، مما يمهد الطريق لتغيير شامل في المشهد العملياتي الكلي، ويؤكد أن رهان المليشيا على استنزاف القوات المسلحة في الأقاليم قد ارتد عليها وبالاً وخسارة استراتيجية فادحة.
محمد مصطفي محمد صالح











