إضراب شامل في السوق الكبير في ود مدني احتجاجًا على زيادات الرسوم والجبايات
أعلن تجار السوق الكبير بمدينة ود مدني الدخول في إضراب شامل وإغلاق كامل لمحالهم التجارية، احتجاجًا على الزيادات الأخيرة في الرسوم والجبايات المحلية التي فرضتها سلطات ولاية الجزيرة، في خطوة أعادت الجدل حول السياسات المالية في الولاية خلال مرحلة ما بعد الحرب.
وأظهرت صور متداولة إغلاقًا تامًا للسوق، حيث توقفت حركة البيع والشراء في اليوم التاسع من شهر رمضان، ما تسبب في ارتباك ملحوظ وسط المواطنين الذين قصدوا السوق لتلبية احتياجاتهم. وأكد عدد من التجار أن قرار الإضراب جاء ردًا على زيادات وصفوها بـ”المفاجئة وغير المدروسة”، شملت العوائد، والرخصة التجارية، ورسوم النفايات، إضافة إلى رسوم أخرى، لتتجاوز جملة الالتزامات المفروضة على التاجر الواحد حاجز الثلاثة ملايين جنيه.
وأوضح التجار أن هذه الزيادات تفوق القدرة التشغيلية للأنشطة التجارية، في ظل تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف التشغيل من إيجارات وكهرباء وترحيل، مؤكدين أن الظروف الاقتصادية الراهنة لا تحتمل مزيدًا من الأعباء المالية، خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدوها خلال فترة الحرب.
ورهن المحتجون رفع الإضراب وفتح السوق بمراجعة شاملة للرسوم المفروضة، وإيقاف ما وصفوه بتعدد الجبايات التي تفرضها جهات حكومية مختلفة تحت مسميات متباينة، فضلًا عن فتح قنوات حوار مباشر مع الجهات المختصة للوصول إلى حلول متوازنة تراعي واقع السوق والظروف الاقتصادية.
ولم تكن هذه الخطوة الأولى من نوعها؛ إذ سبق أن أعلن التجار إغلاقًا مماثلًا في الخامس من فبراير 2026، احتجاجًا على قرارات صادرة عن الغرفة التجارية وديوان الضرائب. ورغم تراجعهم آنذاك بعد تلقي تعهدات من حكومة الولاية بمراجعة الزيادات، إلا أن تلك التعهدات – بحسب التجار – لم تُنفذ، ما دفعهم إلى تجديد الإضراب.
وتباينت ردود الفعل إزاء الخطوة بين مؤيد ومعارض. فبينما اعتبرها البعض تحركًا مشروعًا في إطار المطالبة بالحقوق والضغط على الحكومة لمراجعة سياساتها المالية، رأى آخرون أن الإضراب قد يسهم في تعقيد الأوضاع الاقتصادية ويؤثر سلبًا على المواطنين الذين يعتمدون على السوق في تلبية احتياجاتهم اليومية.
وقال الناشط محمد صلاح الدين عوض إن ما يحدث يعكس حالة احتقان في الولاية، مشيرًا إلى وجود ما وصفه بمحاولات لتأليب الشارع ضد الحكومة. وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تهدئة الأوضاع ومعالجة الاختلالات عبر الحوار، بدلًا من التصعيد الذي قد يفاقم التوترات.
من جانب آخر، أشار مواطنون إلى أن ولاية الجزيرة بدأت تستعيد عافيتها بعد استعادة السيطرة عليها العام الماضي، وعودة النشاط التجاري تدريجيًا، مؤكدين أن كثيرًا من التجار شرعوا في إعادة تأهيل متاجرهم التي تعرضت للتدمير أو الحرق، وبدأوا من الصفر بعد فقدان رؤوس أموالهم.
وأوضحوا أن مضاعفة الرسوم والضرائب في هذا التوقيت تمثل ضربة قاسية لقطاع لا يزال يحاول التعافي، لافتين إلى أن بعض التجار فضلوا مغادرة الولاية والعودة إلى الخرطوم، بعد أن أعلنت سلطات الخرطوم عن تسهيلات وإجراءات لتقليل الرسوم وتشجيع عودة النشاط التجاري.
ويضع هذا التطور حكومة ولاية الجزيرة أمام اختبار حقيقي في كيفية تحقيق التوازن بين الحاجة إلى موارد مالية لتسيير دولاب الدولة، وبين ضرورة دعم القطاع التجاري الذي يمثل ركيزة أساسية في إنعاش الاقتصاد المحلي. وفي ظل استمرار الإضراب، تبقى الأنظار متجهة نحو ما ستسفر عنه أي مبادرات للحوار، وما إذا كانت ستنجح في إعادة فتح السوق الكبير واستعادة النشاط التجاري في ود مدني.











