محكمة عسكرية تحكم على قائد الفرقة الأولى في قضية سقوط مدني

في تطور لافت في ملف محاسبة القيادات العسكرية على خلفية سقوط مدينة ود مدني، أصدرت محكمة عسكرية سودانية حكمها ببراءة قائد الفرقة الأولى مشاة مدني السابق، اللواء ركن أحمد الطيب، من تهمة الخيانة العظمى، لعدم كفاية الأدلة، بينما أدانته بتهمة الإهمال، وقضت بسجنه لمدة خمس سنوات. وقررت المحكمة أن تُحتسب العقوبة اعتبارًا من تاريخ اعتقاله عقب سقوط مدينة مدني في 19 ديسمبر 2023.
وجاء الحكم بعد جلسات مطولة نظرت في الملابسات العسكرية والأمنية التي رافقت انهيار الدفاعات عن مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، في واحدة من أكثر الوقائع التي أثارت جدلاً واسعًا داخل الأوساط العسكرية والرأي العام السوداني منذ اندلاع الحرب.
تبرئة ضابطين وأحكام متفاوتة
وبحسب ما أوردته منصة «ساتا بوست»، فقد أسقطت المحكمة تهم الخيانة العظمى عن ضابطين آخرين برتبة عميد كانا ضمن المتهمين في ذات القضية. وقررت المحكمة الإفراج عن أحدهما لعدم ثبوت التهم المنسوبة إليه، فيما أدانت الآخر في قضية مختلفة، وقضت بسجنه لمدة أربع سنوات.
سقوط مدني.. صدمة وطنية
وكانت مدينة ود مدني قد سقطت في يد قوات الدعم السريع في سبتمبر 2023، في حدث شكّل صدمة كبيرة للسودانيين داخل البلاد وخارجها، نظرًا للأهمية الاستراتيجية والعسكرية للمدينة، فضلاً عن كونها مركزًا اقتصاديًا وخدميًا مهمًا. واعتُبر سقوطها الأسرع منذ اندلاع الحرب، إذ لم تستمر الاشتباكات سوى ساعات محدودة قبل إعلان الدعم السريع سيطرته الكاملة على المدينة ومقر الفرقة الأولى مشاة.
إحالة للمحاكمة وتعقيدات أمنية
وفي يونيو 2024، قرر الجيش السوداني إحالة اللواء ركن أحمد الطيب وستة ضباط آخرين إلى المحكمة العسكرية، غير أن تدهور الأوضاع الأمنية في ولاية سنار، وسقوط مدينة سنجة في يد الدعم السريع، حال دون انعقاد محكمة الميدان بمدينة الدمازين، ما أدى إلى تأجيل جلسات المحاكمة لأجل غير مسمى قبل استئنافها لاحقًا.
قرار من رئاسة الأركان
ويعود أصل القضية إلى قرار أصدره رئيس أركان الجيش السوداني، الفريق أول محمد عثمان الحسين، في مايو 2024، قضى بإحالة سبعة من كبار ضباط الجيش إلى المحكمة العسكرية، في إطار ما وصفته القيادة العسكرية حينها بمراجعة شاملة للأداء والقرارات التي قادت إلى خسارة عدد من المدن والمواقع العسكرية خلال الحرب.











