أخبار السوداناخبار

ياسر عرمان يعلن استعداده للمثول أمام المحكمة

متابعات – الزول

أعلن ياسر عرمان، القيادي البارز في تحالف «صمود» والجبهة المدنية المناهضة للحرب، استعداده للمثول أمام أي محكمة تُعقد في بورتسودان أو الخرطوم، شريطة أن تتم الإجراءات وفق أسس قانونية واضحة وشفافة، تضمن حق الشعب السوداني في المعرفة، وتتيح للمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالعدالة متابعة مجريات القضية. غير أن عرمان شدد في الوقت ذاته على قناعته بأن ما يجري الإعداد له ليس سوى «محاكمة صورية»، هدفها – بحسب تعبيره – تحويل الجهود الرامية إلى وقف الحرب وإغاثة الضحايا إلى «تآمر ضد الدولة»، وهي دولة قال إنها لم تعد «تغطي ظلها جسد السودان»، بعدما تحولت إلى جهاز للحرب والدمار بدلاً من خدمة المواطنين.

حديث قديم و«بالونات اختبار»

وأشار عرمان إلى أن الأنباء المتداولة بشأن بدء محاكمة كل من قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) وإخوانه، إلى جانب رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في بورتسودان، ليست جديدة، وسبق تداولها في فترات سابقة. واعتبر أن إعادة طرحها الآن قد تكون إما شكلاً من أشكال الابتزاز السياسي، أو مجرد «بالونات اختبار» لقياس ردود الفعل. وأكد أن اتخاذ موقف نهائي من هذه الخطوة يتطلب نقاشاً معمقاً داخل تحالف «صمود» ومع بقية مكونات الجبهة المناهضة للحرب، بهدف الخروج بموقف موحد ومشترك يعكس رؤية القوى المدنية.

إرهاب سياسي وإسكات للمدنيين

ورأى عرمان أن صياغة الأخبار المتداولة حول هذه المحاكمات تكشف بوضوح أن المقصود الحقيقي ليس تحقيق العدالة، وإنما إرهاب الخصوم السياسيين المدنيين وإسكاتهم، ووقف نشاطهم وحضورهم على المستويين الداخلي والإقليمي والدولي. ووصف هذه المحاولات بأنها «بائسة» وذات طابع سياسي انتقامي، تهدف إلى إرباك أولويات القوى المدنية المناهضة للحرب، لا سيما جهودها في فضح الانتهاكات والدعوة إلى وقف القتال.

وأضاف أن القضاء، وفق هذه الرؤية السلطوية، لم يعد منبراً لتحقيق العدالة أو إنصاف الضحايا، بل جرى تحويله إلى أداة لتصفية الخصوم السياسيين. واعتبر أن هذا الوضع يمثل السبب الرئيسي لاهتزاز الثقة في النظام العدلي منذ عهد نظام الإنقاذ، حين أصبح القضاء جزءاً من المنظومة السياسية، وهو ما دفع منظمات دولية عديدة للمطالبة بمحاكمة السودانيين خارج البلاد، على اعتبار أن القضاء المحلي «فاسد» ويُستخدم كسلاح سياسي.

خلط متعمد واستهداف للمدنيين

وفي تفكيكه للطرح القانوني والسياسي المتداول، تساءل عرمان عن كيفية محاكمة محمد حمدان دقلو «كداعم لقوات الدعم السريع»، في حين أنه القائد العام لهذه القوات، معتبراً أن هذا الخلط «متعمد ومقصود». وأوضح أن الهدف الحقيقي لا يتمثل في محاسبة أطراف الحرب الفعلية أو قيادات الدعم السريع، وإنما في استهداف الشخصيات المدنية والديمقراطية المعروفة بمواقفها الصريحة المناهضة للحرب وسعيها المستمر لإيقافها.

نية سياسية مبيتة واستهداف لثورة ديسمبر

واعتبر عرمان أن هذا الخلط يكشف عن نية سياسية مبيتة لتجريم العمل السياسي السلمي، وضرب الجبهة المدنية المناهضة للحرب، بل يتجاوز ذلك إلى استهداف مباشر لثورة ديسمبر ورموزها. واستشهد في هذا السياق بعدد من القضايا التي قال إنها تعكس هذا النهج، من بينها محاكمة الدكتور أحمد شفا في دنقلا، والمحامي أبو بكر منصور في سنجة، واعتقال المحامي محمد عزالدين، الذي يقبع في سجن بورتسودان منذ العام الماضي، إلى جانب «جرائم واسعة» ارتُكبت – بحسب وصفه – بحق المدنيين والشعب السوداني.

لا حلول تحت «أي شجرة أو مبنى»

وشدد عرمان على أن الحرب لا يمكن أن تُحل بمحاكمة كل طرف للآخر «تحت أي شجرة أو مبنى»، في إشارة إلى غياب الأسس القانونية والمؤسسية السليمة. وأكد أن إسكات الأصوات المناهضة للحرب لن يؤدي إلى إنهائها، بل سيعمق الأزمة ويطيل أمدها. ودعا طرفي الصراع إلى التحلي بالشجاعة السياسية اللازمة لوقف الحرب فوراً، والتوجه لمعالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة، محذراً من أن استمرار القتال ينذر بتحول الصراع إلى حرب إقليمية واسعة، تهدد وحدة وسيادة السودان، ويدفع ثمنها المدنيون أولاً وأخيراً.

لاهاي أولاً

وفي ختام حديثه، وجّه عرمان رسالة مباشرة إلى السلطات التي أعلنت نيتها إنشاء هذه المحكمة، مطالباً إياها – إن كانت جادة في تحقيق العدالة – بالاستجابة لطلبات المحكمة الجنائية الدولية، عبر تسليم الرئيس السابق عمر البشير، وعبد الرحيم محمد حسين، وأحمد هارون إلى لاهاي، قبل المطالبة بمثول خصومها السياسيين أمام محاكم محلية تفتقر – بحسب وصفه – للمصداقية والاستقلالية. وختم تصريحه بالآية الكريمة:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى