حفتر يتخذ إجراءات جديدة ومفاجئة بشأن الدعم السريع

متابعات – الزول
أعلنت السلطات الليبية في شرق البلاد، الخاضعة لسيطرة القيادة العامة بقيادة خليفة حفتر، إغلاق مطار الكفرة الدولي إغلاقًا مؤقتًا لمدة شهر كامل، ابتداءً من يوم الاثنين 19 يناير 2026، بذريعة إجراء أعمال صيانة شاملة لمدرج الطائرات. غير أن القرار، وفق مراقبين ومحللين، يأتي في سياق ضغوط إقليمية متصاعدة، تقودها مصر بدعم من السعودية وتركيا، لوقف ما يُشتبه بأنه دور للمطار في عمليات نقل السلاح والعتاد العسكري إلى قوات الدعم السريع في السودان، بتمويل مباشر من دولة الإمارات.
إعلان رسمي وصيغة فنية
وقالت إدارة مطار الكفرة، في تنويه رسمي وُجّه إلى المسافرين والمواطنين الليبيين، ولا سيما المرضى والطلبة، وشركات الطيران وكافة الجهات ذات الصلة، إن الإغلاق “مؤقت” ويهدف إلى تنفيذ أعمال صيانة ورفع كفاءة مهبط الطائرات. وأكدت الإدارة أن الخطوة تأتي “حرصًا على السلامة الجوية” وضمان جاهزية البنية التحتية للمطار وفق المعايير المعتمدة، مشيرة إلى أن الإغلاق سيستمر شهرًا واحدًا فقط، على أن تُستكمل الإجراءات بإصدار إشعار الطيران (NOTAM) من الجهات المختصة.
ودعت إدارة المطار المعنيين إلى ترتيب أوضاعهم وفق القرار إلى حين الإعلان عن موعد إعادة الفتح فور الانتهاء من أعمال الصيانة، مع تقديم اعتذار عن أي إزعاج قد يترتب على هذا الإجراء.
خلفيات سياسية تتجاوز الصيانة
ورغم الصيغة الفنية للقرار، يرى مراقبون أن توقيت الإغلاق وطبيعته لا ينفصلان عن تطورات إقليمية لافتة، في مقدمتها الضغوط المصرية المباشرة على قيادة شرق ليبيا. وبحسب مصادر مطلعة، فإن القاهرة أبلغت صدام خليفة حفتر، نجل القائد العام للجيش الليبي، خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة المصرية، رفضها القاطع لأي دعم عسكري أو لوجستي يُقدم لقوات الدعم السريع في السودان عبر الأراضي الليبية.
وتشير هذه المصادر إلى أن الرسالة المصرية كانت واضحة: استمرار هذا المسار يُعد تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، ولن يُسمح به. ويأتي ذلك في أعقاب تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته صحيفة “العربي الجديد”، تحدثت عن غارة جوية نفذها سلاح الجو المصري استهدفت عتادًا حربيًا في الصحراء، كان في طريقه إلى السودان، شمل عربات مصفحة ومركبات عسكرية.
مطار الكفرة في دائرة الاتهام
لطالما ارتبط اسم مطار الكفرة، الواقع في جنوب شرق ليبيا بالقرب من الحدود مع السودان وتشاد، باتهامات تتعلق باستخدامه كنقطة عبور لوجستي في شبكات إمداد السلاح عبر الصحراء. ويعزز موقعه الجغرافي، البعيد عن الرقابة الدولية المشددة، من هذه الشبهات، خاصة في ظل الفوضى الأمنية التي تشهدها ليبيا منذ سنوات.
ويرى محللون أن الإغلاق المؤقت، وإن حمل عنوان “الصيانة”، يهدف عمليًا إلى تجميد حركة الطيران المشبوهة، ولو بشكل مرحلي، في محاولة لامتصاص الضغوط المصرية المتزايدة، وتقديم إشارة تهدئة سياسية دون الذهاب إلى قطيعة كاملة مع شبكات المصالح الإقليمية.
قراءة تركية: انتصار جزئي
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي والإعلامي التركي أموت كاجري إن إعلان إغلاق مطار الكفرة لمدة شهر “ليس مصادفة”، بل يمثل نتيجة مباشرة للضغوط التي تمارسها مصر على حفتر لوقف دوره كقناة لإمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة. وأضاف كاجري أن القرار، رغم أهميته، لا ينبغي تضخيمه، معتبرًا أنه “انتصار جزئي” في أفضل الأحوال.
وأوضح أن حسابات حفتر، وفق تقديره، تقوم على فكرة تقديم تنازل مؤقت يخفف التوتر مع القاهرة، دون المساس بجوهر التفاهمات غير المعلنة التي تربطه بداعمين إقليميين، وفي مقدمتهم الإمارات. وحذّر من أن استئناف الرحلات بعد انتهاء فترة الإغلاق قد يعيد الأمور إلى ما كانت عليه، ما لم تُتخذ إجراءات رقابية أكثر صرامة.
حسابات المصالح وتعقيدات الإقليم
تكشف قضية مطار الكفرة عن تعقيد المشهد الإقليمي، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والسياسية والاقتصادية لعدة أطراف. فمصر، التي تنظر إلى السودان باعتباره عمقًا استراتيجيًا لأمنها القومي، تسعى إلى منع أي دعم عسكري يطيل أمد الحرب أو يخل بتوازنات الحدود الجنوبية. في المقابل، تحاول أطراف أخرى الحفاظ على قنوات نفوذها، سواء عبر الدعم المباشر أو غير المباشر لقوى محلية وإقليمية.
أما ليبيا، المنقسمة سياسيًا وعسكريًا، فتجد نفسها ساحة مفتوحة لهذه التجاذبات، حيث تُستخدم بعض مرافقها الحيوية، مثل المطارات والمنافذ الحدودية، كورقة في لعبة إقليمية أكبر من قدراتها على الضبط والسيطرة.
ما بعد الشهر؟
يبقى السؤال الأبرز: ماذا بعد انتهاء الشهر المحدد للإغلاق؟ هل سيعود مطار الكفرة إلى العمل ضمن ضوابط جديدة تضمن عدم استغلاله لأغراض عسكرية، أم أن الصيانة ستتحول إلى محطة مؤقتة في مسار أطول من المناورات السياسية؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على تغيير جذري في سياسات شرق ليبيا حيال هذا الملف. لكن المؤكد أن قرار الإغلاق، بصيغته الحالية، يعكس حجم الضغوط الإقليمية، ويؤشر إلى أن خطوط الإمداد المرتبطة بالحرب في السودان باتت تحت مجهر دولي وإقليمي أكثر تشددًا، قد لا يكتفي بإجراءات مؤقتة إذا ما استمرت الاتهامات.











