تصعيد بالمسيرات في النيل الأبيض وكردفان.. هجمات على كوستي وربك والجيش يرد بضربات دقيقة ويتقدم بريًا

شهدت ولاية النيل الأبيض تصعيدًا عسكريًا خطيرًا، بعد أن شنت قوات الدعم السريع هجمات جديدة باستخدام المسيرات الاستراتيجية، استهدفت مدينتي كوستي وربك، ضمن موجة هجوم واسعة بدأت مطلع الأسبوع بمدينة سنجة عاصمة ولاية سنار، وأسفرت – بحسب مصادر محلية – عن سقوط أكثر من 27 قتيلًا، بينهم عدد كبير من المدنيين، في واحدة من أعنف الهجمات بالطائرات المسيّرة خلال الفترة الأخيرة.
استهداف مقر الفرقة 18 مشاة وقاعدة كنانة
وقالت مصادر عسكرية مطلعة إن الهجوم على كوستي نُفذ عبر طائرة مسيرة استراتيجية أطلقت عدة صواريخ استهدفت مواقع داخل مقر قيادة الفرقة 18 مشاة، أحد أهم التشكيلات العسكرية بالمنطقة، إلى جانب محاولة استهداف قاعدة كنانة الجوية وبعض المواقع الحيوية في مدينة ربك، عاصمة ولاية النيل الأبيض.
وأكدت المصادر أن الهجوم أحدث حالة من الاستنفار داخل الوحدات العسكرية، وسط تحركات عاجلة للدفاعات الأرضية، في محاولة لإحباط الهجوم وتقليل حجم الخسائر.
دوي انفجارات ومحاولات تصدٍ
وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات عنيفة داخل محيط مقر الفرقة 18 مشاة في كوستي، بالتزامن مع أصوات كثيفة للمضادات الأرضية التابعة للجيش السوداني، والتي حاولت التصدي للمسيرات المهاجمة، وسط حالة من التوتر والهلع في الأحياء القريبة من المواقع المستهدفة.
ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية تفصيلية بشأن حجم الخسائر البشرية أو المادية الناتجة عن الهجوم، في وقت تشير فيه التقديرات الأولية إلى وقوع أضرار داخل بعض المنشآت العسكرية.
ضربات مضادة في هبيلا
وفي تطور ميداني لافت، أعلنت مصادر عسكرية أن مسيرات القوات المسلحة السودانية نفذت ضربات جوية دقيقة استهدفت مواقع لقوات الدعم السريع وعناصر من الحركة الشعبية – قيادة عبد العزيز الحلو، في منطقة هبيلا، غرب كردفان.
وأوضحت المصادر أن الضربات أسفرت عن تدمير ست عربات قتالية بكامل عتادها وأفرادها، في إطار ترتيبات عسكرية متقدمة تهدف إلى التقدم نحو مواقع استراتيجية في جبال النوبة، وفك الحصار المفروض على فرق الجيش في مدينتي الدلنج وكادقلي.
محاور كردفان.. تدمير الإمدادات وشل الحركة
وفي سياق متصل، كثف الجيش السوداني والطيران الحربي من عملياته في محاور كردفان، حيث نفذت المسيرات والطائرات الحربية ضربات وُصفت بـ”الدقيقة والمركزة”، استهدفت تجمعات وتحركات لقوات الدعم السريع في محيط مدينة الأبيض.
وأكدت مصادر ميدانية أن العمليات أدت إلى تدمير ناقلات وقود وشاحنات ذخيرة، ما تسبب في إرباك خطوط الإمداد وشل قدرة المليشيا على المناورة والتحرك، في وقت أشارت فيه المعلومات إلى فقدان الدعم السريع لجزء كبير من قدراتها اللوجستية في تلك المحاور.
وأضافت المصادر أن قوات الدعم السريع، وفي محاولة لاحتواء الموقف، دفعت بعدد من المتحركات المدججة بالعربات القتالية نحو محاور أبو سنون، الدبيبات، بارا، والخوي، بهدف عرقلة أي تحرك بري محتمل للجيش من مدينة الأبيض ومحيطها، إلا أن الضربات الجوية نجحت في تشتيت تلك الجموع وإفشال محاولاتها.
خبير عسكري: المسيرات تعويض عن انهيار ميداني
من جانبه، قال الخبير العسكري محمد مصطفى إن اعتماد قوات الدعم السريع المتزايد على سلاح المسيرات يعكس حالة الضعف والانهيار التي تعيشها على الأرض، معتبرًا أن هذا الخيار جاء كتعويض عن تراجع قدرات المقاتلين، وفقدان عدد من القيادات المؤثرة بعد الهزائم المتتالية في شمال وغرب وجنوب كردفان.
وأوضح مصطفى أن استهداف المدن والمواقع المدنية يكشف عن عجز تخطيطي واضح، ويؤكد أن هذه الهجمات لا تغير موازين المعركة بقدر ما تعمق عزلة المليشيا وتزيد من الضغط العسكري والسياسي عليها.
اتهامات بدعم خارجي وتحركات حدودية
وفي ملف ذي صلة، أشار الخبير العسكري إلى ما وصفه باستمرار تحركات إقليمية مقلقة، لافتًا إلى أن إثيوبيا – بحسب معلومات ميدانية – ما زالت تستقبل عناصر من قوات الدعم السريع، وتعيد توجيههم نحو المناطق الحدودية، خاصة يابوس.
وقال إن الجيش السوداني نفذ خلال الأيام الماضية ضربة خاطفة استهدفت مركبات تابعة للدعم السريع في منطقة يابوس، غير أن المعلومات تشير إلى دخول ست مركبات عسكرية إثيوبية (أورالات) محملة بعناصر من الدعم السريع، جرى تسليمهم لاحقًا لمتحركات أخرى مرتبطة بمعسكرات الحركة الشعبية في قرية قشن، إضافة إلى رصد دخول عدد كبير من عربات اللاندكروزر من منطقة أصوصا باتجاه يابوس خلال الأيام الماضية.
المشهد الميداني
وبين تصعيد المسيرات في النيل الأبيض، والردود الجوية المكثفة في كردفان، تشير المعطيات الميدانية – وفق مصادر عسكرية – إلى أن زمام المبادرة بات يميل لصالح القوات المسلحة، التي تواصل الضغط الجوي والتهيئة لتقدم بري واسع، في وقت تتسع فيه رقعة الاشتباكات وتزداد المخاوف من انعكاساتها على المدنيين والبنية التحتية في عدد من الولايات.











