تحركات عسكرية إماراتية تثير تساؤلات.. نقل معدات من صوماليلاند إلى إثيوبيا قرب الحدود السودانية

كشفت مصادر مطلعة عن قيام دولة الإمارات بإخلاء عدد من قواعدها العسكرية في إقليم بونتلاند الانفصالي، المعروف إعلاميًا باسم «صوماليلاند»، في خطوة لافتة أثارت تساؤلات حول خلفياتها وتداعياتها الإقليمية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في القرن الإفريقي والحرب المستمرة في السودان.
وبحسب إفادات نقلها خبير عسكري تركي، فإن شحنة من المركبات التقنية والمعدات العسكرية جرى نقلها من صوماليلاند خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حيث تم ترحيلها أولًا إلى مدينة ديري داوا شرق إثيوبيا، قبل أن تُنقل لاحقًا إلى مدينة أسوسا في إقليم بني شنقول–قومز، الواقع غربي إثيوبيا، وعلى مقربة مباشرة من الحدود السودانية.
وأوضح الخبير أن طبيعة المركبات والمعدات المنقولة تشير إلى تجهيزات عسكرية ميدانية تُستخدم عادة في العمليات غير النظامية وحروب الوكلاء، لافتًا إلى أن مسار النقل البري والجوي يعكس تنسيقًا لوجستيًا معقدًا يتجاوز الأغراض الروتينية أو التدريبية المعلنة.
اتهامات غير رسمية ودور إثيوبي مثير للجدل
وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات غير رسمية متداولة في أوساط سياسية وإعلامية سودانية، تشير إلى تورط إثيوبيا في تسهيل حركة معدات عسكرية يُشتبه في وصولها إلى مليشيا الدعم السريع، التي تخوض حربًا مفتوحة ضد الجيش السوداني منذ أبريل 2023. وتذهب هذه الاتهامات إلى أن الأراضي الإثيوبية تُستخدم كممر لوجستي، مستفيدة من هشاشة الرقابة في بعض الأقاليم الحدودية.
كما تداولت مصادر متقاطعة أسماء شخصيات ميدانية بارزة مرتبطة بالمليشيا، من بينها أبو شوتال وجوزيف توكا، باعتبارهم من المستفيدين المحتملين من هذا الدعم اللوجستي غير المعلن، وهو ما يضيف بعدًا جديدًا لتعقيدات المشهد الأمني في الإقليم.
صمت رسمي ومخاوف من تدويل الصراع
حتى الآن، لم تصدر أي تصريحات رسمية من حكومتي الإمارات أو إثيوبيا للرد على هذه المزاعم، كما لم تُعلن الجهات الدولية المعنية فتح تحقيق مستقل بشأن مسارات نقل هذه المعدات. ويعزز هذا الصمت المخاوف من توسع رقعة الصراع السوداني وتحوله إلى ساحة لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية.
ويرى مراقبون أن أي دعم عسكري غير مباشر لمليشيات مسلحة في السودان من شأنه أن يفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية، ويقوض جهود التسوية السياسية، فضلًا عن تهديد استقرار دول الجوار، لا سيما في منطقة القرن الإفريقي التي تعاني أصلًا من صراعات مزمنة.
قراءة في السياق الإقليمي
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الإقليم سباق نفوذ بين قوى إقليمية متعددة، تستخدم القواعد العسكرية والتحالفات غير المعلنة كأدوات لتحقيق مصالحها الاستراتيجية. ويؤكد محللون أن نقل أو إعادة تموضع القوات والمعدات لا يمكن فصله عن الحسابات الكبرى المتعلقة بالموانئ، وخطوط التجارة، والأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي ظل غياب الشفافية الرسمية، تبقى هذه المعلومات في إطار التسريبات والتحليلات، لكنها تعكس، في مجملها، حجم التعقيد والتشابك الذي بات يطبع المشهد السوداني والإقليمي، ويُنذر بمزيد من التصعيد ما لم تُتخذ خطوات جادة لضبط التدخلات الخارجية ووقف تدفق السلاح إلى أطراف الصراع.











