التقنية التي جعلت عبد الر حيم دقلو يظهر في الظلام

عبد الرحيم دقلو لم يعد يظهر في العلن كما كان، وبدأ يختبئ خلف الظلال ويُحيط تحركاته بسريّة بالغة، ليس حذرًا فقط، بل خوفًا من أعين الطيران التي لا تنام. لم يعد الأمر مجرد احتياط أمني، بل هو ذعر حقيقي من تقنية تحديد المواقع عبر الجيولكيشن، التي أصبحت واحدة من أدوات الحرب الذكية الفعالة.
هذه التقنية لا تعتمد على أجهزة GPS وحدها، بل على تحليل الصور، الظلال، التضاريس، الأبنية، وحتى أصوات الخلفية، لتكشف أين ومتى تم التقاط الصورة أو الفيديو. كثيرون لا يدركون أن مجرد لقطة خاطفة، أو ظهور مركبة في خلفية مشهد، قد يعني تسريب إحداثيات دقيقة لطيران يستعد للهجوم.
عبد الرحيم يعلم أن قواتنا الجوية تراقب، وتنتظر خطأً صغيرًا لتضرب بدقة. ولذلك باتت تحركاته محدودة، لقاءاته في الظلام، وظهوره نادرًا، كأن الرجل يعيش في جحر تحت الأرض. هو يعرف أن مجرد ظهوره في مشهد يمكن أن يحدد موقعه، ويدفع الثمن غاليًا.
السماء أصبحت مساحة معادية له، والذكاء التقني الذي يستخدمه الجيش جعل من كل ظهور علني مخاطرة قد تنهي حياته أو حياة من حوله.
محمد مصطفى











