بعد الغارات الجوية هل خرج مطار نيالا عن الخدمة؟

رغم تداول أنباء متكررة عن “خروج مطار نيالا عن الخدمة”، فإن هذا الطرح لا يصمد أمام الفهم العملي والعسكري لطبيعة المطارات ووظائفها الميدانية. مطار نيالا، حتى مع استهداف منشآت محيطة به، لا يُعد خارج الخدمة بالمعنى العسكري الصارم طالما ظل مدرجه الرئيسي سليمًا أو قابلاً للإصلاح.
في المفهوم العسكري، لا تُقاس جاهزية المطار بوجود الأبراج والمباني، بل بمدى صلاحية المدرج، لأنه يُمثّل جوهر القدرة التشغيلية. يمكن للمطار أن يفقد مرافقه الإدارية أو الفنية، ويظل مع ذلك قابلًا لتأدية مهامه من استقبال وإقلاع للطائرات، خاصة في ظروف الحرب حيث تُستخدم حلول بديلة ومرنة.
سلاح الجو في العديد من الدول، بما في ذلك السودان، يمتلك خبرة في التعامل مع هذه الظروف، من خلال إعادة تأهيل المدارج سريعًا باستخدام تقنيات تعبيد ميدانية، أو تهيئة بدائل في محيط المطار نفسه. حتى في حال التضرر الجزئي، يمكن تشغيل المطار بقدرة جزئية كافية لتلبية الضرورات اللوجستية أو الهجومية.
إذن، الحديث عن مطار نيالا يجب أن يُفهم في سياقه الفني لا الدعائي، فطالما لم يتم تدمير المدرج بشكل كامل، ولم تُفقد السيطرة عليه ميدانيًا، فهو لا يزال يمثل نقطة تشغيل محتملة ضمن مسرح العمليات الجوية، وتبقى قدرته على العودة للخدمة مسألة وقت وإرادة لا أكثر.
محمد مصطفي











