مصادر تكشف أجندة وأهداف زيارة البرهان للسعودية

وصل إلى العاصمة السعودية الرياض، اليوم، رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، يرافقه وفد رسمي، في زيارة رسمية للمملكة العربية السعودية، وذلك بدعوة مباشرة من ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.
وكان في استقبال البرهان بمطار الملك خالد الدولي نائب أمير منطقة الرياض الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، وأمين منطقة الرياض الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف، إلى جانب سفير خادم الحرمين الشريفين لدى السودان علي بن حسن جعفر، وسفير السودان لدى المملكة دفع الله الحاج علي عثمان، ومدير شرطة منطقة الرياض المكلف اللواء منصور بن ناصر العتيبي، ووكيل المراسم الملكية فهد الصهيل.
وبحسب ما أوردته مصادر ، فإن الدعوة الرسمية سُلّمت إلى البرهان عبر نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، الذي زار مدينة بورتسودان يوم السبت الماضي مبعوثًا خاصًا من ولي العهد السعودي، حيث التقى رئيس مجلس السيادة في زيارة استمرت نحو ساعتين قبل عودته إلى المملكة.
وأوضحت المصادر أن زيارة البرهان تأتي في سياق تحركات سعودية متسارعة تتعلق بأمن واستقرار منطقة البحر الأحمر، التي تمثل عمقًا استراتيجيًا للمملكة، مشيرة إلى أن هذه التحركات سبقتها زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى الرياض، والتي استمرت يومين، وجرى خلالها التأكيد على أهمية الحفاظ على أمن وسلامة البحر الأحمر ومنع تحوله إلى ساحة صراع إقليمي.
وأكدت المصادر أن البرهان سيبحث، خلال لقاء مرتقب مع ولي العهد محمد بن سلمان، المبادرة التي طرحها خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن ونقاشه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تركز على ضرورة إنهاء الحرب الدائرة في السودان، إلى جانب استعراض آخر تطورات المشهد السياسي والأمني والإنساني في البلاد.
وتقود السعودية، وفق المصادر، جهودًا دبلوماسية ضمن سياق إقليمي ودولي لوضع حد للحرب في السودان، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده للتدخل شخصيًا في الأزمة السودانية، بناءً على طلب مباشر من ولي العهد السعودي، بهدف وقف النزاع وتحقيق الاستقرار.
كما كشفت مصادر مطلعة أن المملكة تدفع باتجاه إعادة الحكم المدني في السودان، وطرحت في هذا الإطار خيار عودة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك إلى رئاسة الحكومة، كبديل محتمل للدكتور كامل إدريس، الذي قاربت فترته في المنصب عامًا دون تحقيق اختراق ملموس في مسار الأزمة.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي محمد تروه إن الملف السوداني دخل مرحلة “الحسم المنظّم”، معتبرًا أن بيان الخارجية السعودية الأخير لم يكن تقليديًا، بل حمل ملامح إعلان قواعد جديدة لإدارة الصراع، موضحًا أن الحديث عن إنهاء الحرب عبر منبر جدة يعني مسارًا واضحًا يقوم على تسليم السلاح، وانسحاب المليشيات من المدن، وتجميعها في معسكرات خاضعة للرقابة، وصولًا إلى تفكيك قدراتها القتالية تدريجيًا.
وأضاف تروه أن منبر جدة لم يعد منصة تفاوض بقدر ما أصبح آلية ضغط وتجريد، بالتوازي مع إعادة ضبط معادلة الأمن في البحر الأحمر، من خلال تفعيل حلف حراس البحر الأحمر، وتعزيز الشراكات الأمنية مع السودان وإريتريا، والتنسيق المصري–السعودي، وإحياء اتفاقيات المعادن البحرية، مؤكدًا أن الرسالة الإقليمية باتت واضحة: “زمن المليشيات انتهى، والسيادة الوطنية لم تعد محل تفاوض”.











