إيران تطرد دبلوماسيًا سودانيًا خلال 72 ساعة… وتوقعات بردّ مماثل من الخرطوم وسط توتر مكتوم بين البلدين

في خطوة دبلوماسية مفاجئة تعكس توتراً مكتوماً في العلاقات بين الخرطوم وطهران، أبلغت الحكومة الإيرانية أحد الدبلوماسيين السودانيين العاملين بسفارة السودان في طهران بأنه شخص غير مرغوب فيه (Persona Non Grata)، وطُلب منه مغادرة البلاد خلال 72 ساعة دون توضيح أسباب القرار أو دوافعه.
وبحسب صحيفة أصداء، فإن مصادر مطّلعة رجّحت أن تتجه الحكومة السودانية إلى اتخاذ إجراء مماثل وفق مبدأ “المعاملة بالمثل”، عبر طرد أحد الدبلوماسيين الإيرانيين من الخرطوم. وتشير المصادر إلى أن السودان رفض في الفترة الماضية الانصياع لأي ضغوط إيرانية في سياق مساعيه لإعادة ترتيب علاقاته الخارجية وفق ما تعتبره “ضرورات السيادة الوطنية”.
■ خلفية التوتر: ضغوط أمريكية وتقليص علاقات
وكان السودان قد وافق مؤخراً على تقليص علاقاته مع إيران استجابة لطلب أميركي مباشر، عقب لقاء جمع رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان مع مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والعالم العربي في مدينة نيون السويسرية.
وطبقاً للمصادر، فقد تمثلت المطالب الأميركية في:
- وقف التعاون العسكري والسياسي مع إيران
- إبعاد الضباط المحسوبين على الإسلاميين داخل الجيش السوداني
وبالفعل، استجاب البرهان لهذه الشروط وقام بإحالة عدد من الضباط البارزين من الخدمة، من بينهم اللواء نصر الدين قائد سلاح المدرعات، إضافة إلى آخرين.
■ علاقات متقلّبة: عقود من التقارب والقطيعة
شهدت العلاقات بين السودان وإيران مدًّا وجزرًا خلال العقدين الماضيين:
- 2014: الخرطوم تغلق المراكز الثقافية الإيرانية بسبب نشاطها في نشر المذهب الشيعي في بلد يغلب عليه الطابع السني.
- 2016: السودان يقطع العلاقات الدبلوماسية تضامناً مع السعودية عقب الهجوم على سفارتها في طهران، ويشارك لاحقاً في عاصفة الحزم ضد الحوثيين المدعومين من إيران.
- 2023: بعد اندلاع الحرب في السودان، عادت الاتصالات السياسية بينهما، وشهدت لقاءات رفيعة بين البرهان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
- 2024: استئناف العلاقات رسمياً بعد قطيعة دامت 8 سنوات، وتبادل السفراء بين البلدين، من بينهم السفير السوداني عبدالعزيز حسن صالح ونائب السفير خالد الشيخ، بينما عيّنت طهران حسن شاه حسيني سفيراً لدى الخرطوم.
وقد اعتمد البرهان أوراق اعتماد السفير الإيراني الجديد قبل أسابيع، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تحسن نسبي في العلاقات، قبل أن يأتي قرار طهران بطرد الدبلوماسي السوداني ليعيد المشهد إلى مربع التوتر.
قراءة أولية: هل تتجه العلاقات نحو أزمة جديدة؟
يرى مراقبون أن الخطوة الإيرانية قد تكون مرتبطة بتطورات تتعلق:
- بالتوازنات الجديدة في علاقات السودان الخارجية،
- بالتقارب مع الولايات المتحدة،
- أو بالخلافات حول التعاون العسكري خلال فترة الحرب.
ورغم عدم إعلان الأسباب رسمياً، إلا أن مصادر دبلوماسية تتوقع أن تتخذ الخرطوم خلال الساعات أو الأيام المقبلة خطوة مقابلة بطرد دبلوماسي إيراني، ما قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من البرود بين البلدين بعد عام واحد فقط من استعادة العلاقات.
وتبقى هذه التطورات مرشحة للتصاعد، في ظل بيئة سياسية شديدة الاضطراب داخلياً وخارجياً، مع استمرار الحرب وتأثيرها على خيارات السودان الاستراتيجية.











