ملخص التقرير اليومي لمجريات العمليات العسكرية في السودان – السبت 15 نوفمبر ،بابنوسة،أم دم حاج أحمد ،هجليج

التقرير اليومي الموسّع لمجريات العمليات العسكرية في السودان – السبت 15 نوفمبر
يشهد المسرح العسكري السوداني تطورات متسارعة ومتصاعدة مع اقتراب العمليات من قلب مناطق النفوذ الاستراتيجي لمليشيا الدعم السريع في شمال وغرب كردفان وامتداد الصحراء الرابط مع الجنوب الليبي.
خلال هذا اليوم، برزت عدة محاور ساخنة شكّلت لوحة عمليات معقدة، اتّسمت بتقدم للقوات المسلحة في بعض الجبهات، وتكثيف للمليشيا في جبهات أخرى، إضافة إلى تصعيد لافت في عُمق منشآت النفط، ما يُظهر انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر حساسية وتعقيداً.
محور شمال كردفان – أم دم حاج أحمد…
سجّل الجيش السوداني واحداً من أكثر عمليات تقدمه أهمية، بتحرير منطقة أم دم حاج أحمد في عملية مباغتة ذات طابع نوعي.
العملية لم تكن مجرد استعادة منطقة، بل كانت خطوة استراتيجية حاسمة أعادت للقوات المسلحة زمام المبادرة في قلب مناطق كانت المليشيا تُحكِم قبضتها عليها، خاصة في حزام الوسط الممتد شمالاً وغرباً حتى تخوم دارفور.
العملية نفذتها تشكيلات مشتركة تقدمت من عدة محاور، كان أبرزها مشاركة قوات درع السودان وقوات العمل الخاص القادمة من النيل الأبيض، اللتين لعبتا دوراً محورياً في صدمة المليشيا وشل خطوط دفاعها. هذه المشاركة تبرز طبيعة التنسيق الجديد داخل الجيش، القائم على إدماج القوات المتحركة ذات الخبرة في عمليات الاقتحام السريع.
وتكمن أهمية أم دم حاج أحمد في كونها بوابة متقدمة نحو مناطق كبرى تشكل العمود الفقري لتمركز مليشيا الدعم السريع، وهي:
- الحمرة
- أم سيالة
- جبرة الشيخ
هذه المناطق التي نطلق عليها حزام الوسط، حيث تعتمد عليها المليشيا لاستقبال إمدادات السلاح والوقود القادمة عبر مسارات الصحراء من جنوب ليبيا، أبرزها خط ( الكفرة – كُركي – الصحراء السودانية). السيطرة على أم دم تعني عملياً:
قطع شوط كبير نحو السيطرة على الطريق الصحراوي الذي يعد شريان الإمداد الرئيسي للمليشيا وفتح ممر عمليات آمن يمكّن الجيش من التقدم نحو الشمال الغربي دون التعرض لهجمات الجناح وتهديد العمق اللوجستي للمليشيا الذي اعتمدت عليه طوال العامين الماضيين.
كما أن نجاح الجيش في تثبيت وجوده في هذه المنطقة سيُحدث تحولاً كبيراً في التوازنات داخل شمال كردفان، بما يمهّد لعمليات أوسع جغرافية قد تمتد نحو دارفور نفسها.
أم بادر – غارات جوية
شهدت مدينة أم بادر واحدة من أعنف الضربات الجوية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث استهدفت الطائرات العسكرية السودانية مخازن أسلحة ووقود تتبع لمليشيا الدعم السريع.
ونشر ناشطون مقاطع تُظهر انفجارات هائلة وتصاعد أعمدة اللهب من المواقع المستهدفة، ما يشير إلى أن الضربة أصابت مستودعات حيوية للغاية.
المصادر الميدانية تحدثت عن أن هذه المخازن كانت تُستخدم كنقاط تجميع رئيسية للإمدادات القادمة من شمال وغرب كردفان قبل توزيعها على محاور القتال، خاصة باتجاه:
- أم دم حاج أحمد
- الحمرةوغيارها
كما أفاد مراسل الزول عن وصول عشرات الجرحى من قوات المليشيا، الذين نُقلوا بسيارات دفع رباعي من محور أم دم عقب هزيمتهم هناك، ما يُظهر الترابط بين ضربات أم بادر والتقدم في أم دم حاج أحمد.
الضربة الجوية توضح تحولاً في تكتيك التعامل مع خطوط إمداد الدعم السريع، إذ بات الطيران العسكري يستهدف البنية التحتية اللوجستية التي تعتمد عليها المليشيا لإطالة أمد المعارك.
كازقيل – هدف تكتيكي مهم رغم الانسحاب
أعلنت القوات المسلحة السودانية تمكنها من تحرير منطقة كازقيل في عملية خاطفة، ورغم الانسحاب لاحقاً لاعتبارات تخص إعادة التموضع، إلا أن أهمية العملية لا تُقاس بالتمركز الدائم بقدر ما تُقاس بقدرة الجيش على:
اختراق خطوط المليشيا.
اختبار استجابتها القتالية.
قياس القدرة على التقدم نحو الدبيبات والحمادي ثم بابنوسة.
كازقيل تمثل نقطة تماس بين محاور العمليات في شمال كردفان وغربها، والسيطرة عليها— لساعات—يعني أن طريق الدبيبات – الحمادي – بابنوسة بات مكشوفاً وقابلاً للتقدم في أي لحظة تتوفر فيها الظروف العملياتية.
محور بابنوسة – صمود الفرقة 22 مشاة تحت القصف والحصار
في بابنوسة، المشهد أكثر تعقيداً وتوتراً. فالمليشيا كثّفت من حشوداتها العسكرية حول المدينة، بالتزامن مع تنفيذ قصف مدفعي وصاروخي متواصل على تجمعات الفرقة 22 مشاة وعلى أحياء داخل المدينة.
ورغم الضغوط ومحاولات الاستنزاف، ظلت قيادة وجنود الفرقة ثابتين، ورفضوا عروضاً متكررة من مليشيا الدعم السريع للاستسلام أو الانسحاب عبر استغلال الروابط القبلية، وهي سياسة لطالما استخدمتها المليشيا في مناطق مختلفة.
لكنوتصريحات جنود وقادة الفرقة 22 جاءت واضحة:“نقاتل من أجل السودان وتحت راية القوات المسلحة”.
محور هجليج
في سابقة خطيرة، شنت مليشيا الدعم السريع أربع ضربات جوية بطائرات مسيّرة على اللواء 90 هجليج، مستهدفة منشآت حيوية تشمل:
- منشآت النفط
- مقرات شركات بترول
- مبنى إحدى الكتائب
- منزل أحد المواطنين
الهجوم أسفر عن استشهاد مهندس نفطي وعدد من منسوبي القوات المسلحة ومواطنة مدنية، إضافة إلى إصابة أربعة أطفال.
هذه الهجمات تُعد مؤشراً على انتقال المليشيا إلى مرحلة استهداف البنى التحتية الاستراتيجية للدولة، بما فيها منشآت الطاقة، ما قد يُدخل الحرب في نفق أكثر تعقيداً بسبب حساسية مواقع النفط وارتباطها بالاقتصاد القومي.
من الناحية العملياتية، يملك الجيش فرصة مهمة لدعم قواته في بابنوسة عبر:
- التحرك من هجليج نحو المجلد ثم بابنوسة
- أو عبر الخرسان – كادوقلي لربط اللواء 90 بالفرق المنتشرة في جنوب كردفان
وهو ما قد يفضي إلى خلق ممر عمليات واسع يكسر الطوق المفروض على بابنوسة.
محور الصحراء – ضرب شرايين الإمداد الليبي
واصلت القوات المسلحة عملياتها الجوية في عمق الصحراء مستهدفة الإمدادات القادمة من ليبيا، والتي تعتمد عليها مليشيا الدعم السريع بشكل أساسي. الضربات شملت:
- قوافل وقود
- شحنات سلاح
- عربات دفع رباعي
- نقاط تجمع على تخوم حزام الوسط
وتكمن أهمية هذا المحور في أنه الشريان الأكثر نشاطاً منذ بداية الحرب، إذ تعتمد المليشيا على:
خط إمداد يمتد من جنوب ليبيا نحو دارفور فالوسط، بديلاً عن الطرق التقليدية داخل السودان.
ورغم نجاح الضربات الجوية، إلا أن الحسم الحقيقي يتطلب—كما يؤكد التقرير—تحريك متحركات عسكرية أرضية لتحرير وتأمين:
- المثلث
- حزام الوسط
- طرق الصحراء العميقة
حتى يتم قطع الإمداد كلياً، وإجبار المليشيا على استخدام طريق تشاد، وهو خط أطول وأخطر وأقل كفاءة من الخط الليبي.
وتُظهر أحداث هذا اليوم أن الحرب تدخل مرحلة “كسر الأعناق اللوجستية”، حيث أصبح الهدف الأساسي هو:
- قطع الإمداد
- السيطرة على الطرق
- ضرب مخازن السلاح
- تحييد مناطق الوسط
- ومنع المليشيا من إعادة تجميع قواتها
ويمكن تلخيص الموقف بتوازنات جديدة:
ما كسبه الجيش التقدم وتحرير مواقع محورية (أم دم – كازقيل)
وضرب مخازن استراتيجية في أم بادر وإضعاف الإمداد الليبي وصمود الفرقة 22 في بابنوسة وفتح ممرات محتملة للربط بين قوات الجيش في شمال وغرب كردفان











